تخطى إلى المحتوى

الحدود النظرية لاستخدام الطاقة البشرية: دراسة جديدة على العدائين

لقد أثارت الحدود النظرية لاستخدام الطاقة البشرية اهتمام العلماء لسنوات عديدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالرياضيين الذين يتحدون هذه الحدود البيولوجية باستمرار. دراسة جديدة تتبعت عدائين في سباقات الماراثون الطويلة لمدة عام تلقي الضوء على هذه القضية.

اكتشافات الدراسة الأخيرة

نشرت الدراسة في مجلة “بيولوجيا الحالية” وكشفت أن العدائين في سباقات الماراثون الطويلة يمكنهم حرق 11,000 سعرة حرارية في اليوم خلال المنافسات. لكنهم لا يستطيعون الحفاظ على هذا المستوى لفترة طويلة دون دفع ثمن لذلك. تشير النتائج إلى وجود حد بيولوجي حتى لأفضل الرياضيين في العالم لا يمكنهم تجاوزه.

أعرب أندرو بيست، المؤلف المشارك للدراسة وعالم الأنثروبولوجيا البيولوجية في كلية ماساتشوستس للفنون الحرة، عن دهشته من النتائج، مشيرًا إلى أن بعض العدائين يواجهون صعوبة في الاقتراب من هذا الحد.

السقف الأيضي للبشر

تبني الدراسة على أبحاث سابقة تهدف إلى تحديد السقف الأيضي لجسم الإنسان، وهو الحد الأقصى لمعدل حرق السعرات الحرارية الذي يمكن أن يتحمله الجسم. أبحاث سابقة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي اقترحت أن هذا الحد يصل إلى أربعة إلى خمسة أضعاف المعدل الأيضي الأساسي (BMR)، وهو الطاقة المطلوبة للحفاظ على الجسم في حالة راحة.

لكن دراسات لاحقة من سباقات أقصر أظهرت أن الرياضيين يمكنهم الوصول إلى 9.4 أضعاف BMR في سباقات الرجل الحديدي التي تستغرق 11 ساعة و8.5 أضعاف BMR في سباقات الماراثون الطويلة التي تستغرق 25 ساعة.

تأثيرات الجهد البدني على الجسم

تشير الدراسة إلى أن الحفاظ على ممارسة الرياضة بالقرب من السقف الأيضي يأتي بتكلفة. أماندا مكجروسكي، عالمة الأنثروبولوجيا التطورية، تشير إلى أن الجسم يعوض عن ذلك بإبطاء الهضم، وضعف الاستجابات المناعية، وتقليص الأنسجة الدماغية مؤقتًا.

هناك أيضًا بعض الأدلة على أن الناس يستثمرون طاقة أقل في الإثارة الجنسية والإنجاب بعد السباقات.

العوامل المحتملة لرفع السقف الأيضي

يحذر الخبراء من أن عينة الدراسة كانت صغيرة، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان السقف الأيضي المقترح يمثل حدًا حقيقيًا للبشر. قد يستفيد الرياضيون من فهم مدى قربهم من هذا الحد خلال التدريب والمنافسات.

يفترض البعض أن السقف الأيضي يعكس في الأساس حدًا في الهضم وامتصاص العناصر الغذائية التي تغذي عضلات الجسم.

الخاتمة

رغم أن الدراسة تقدم رؤى هامة حول الحدود البيولوجية لاستخدام الطاقة البشرية، إلا أن الأسئلة لا تزال قائمة حول ما إذا كان هذا الحد هو حد مطلق للبشر أم يمكن تجاوزه في المستقبل. مع تقدم التغذية الرياضية، يمكن للرياضيين في المستقبل استهلاك وحرق سعرات حرارية أكثر مما هو ممكن حاليًا.