في ظل انشغالات الحياة اليومية، يجد الكثير من البالغين صعوبة في ممارسة النشاط البدني الكافي، حيث تُشير الإحصائيات إلى أن 31% من البالغين لا يحصلون على الكمية الموصى بها من التمارين الرياضية. ومن بين هذه الأنشطة، يعتبر الجري من أكثرها حيوية وفائدة. لكن، مع توفر القليل من الوقت، يتجه البعض إلى طرق مبتكرة ومنها الجري المتقطع.
ما هو الجري المتقطع؟
الجري المتقطع يعتمد على مبادئ التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)، وهو نمط تمرين يدمج بين فترات قصيرة من الجهد الشديد وفترات استراحة قصيرة. هذا النمط من التمارين ليس جديدًا، فقد ظهر منذ قرن تقريبًا، لكنه اكتسب شهرة واسعة في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة من خلال طرق تدريب مثل تاباتا وكروس فيت.
في تمرين HIIT التقليدي، قد تقوم بعمل تمرين “بيربي” لمدة 30 ثانية بأقصى جهد، ثم تستريح لمدة 30 ثانية، وتكرر هذه الدورة عدة مرات. هذا النمط المتناوب يُحفز الجسم على التأقلم والتعافي بسرعة، مما يؤدي إلى تحسينات كبيرة في اللياقة البدنية في وقت أقل.
تطبيق مبادئ HIIT على الجري
طريقة “10-20-30” هي مثال بسيط على كيفية تطبيق HIIT في الجري. تتضمن هذه الروتين 30 ثانية من المشي أو الجري البطيء، 20 ثانية من الجري بوتيرة معتدلة، وآخر 10 ثوانٍ من الجري بأقصى سرعة.
هناك أيضًا طريقة “الفارتليك”، وهو مصطلح سويدي يعني “اللعب بالسرعة”، حيث يتم إضافة سباقات قصيرة في فترات عشوائية أثناء الركض. بدلاً من الحفاظ على وتيرة ثابتة، تُمزج بين سرعات مختلفة خلال الجري، مما يجعل التمرين ديناميكيًا وممتعًا.
الفوائد العلمية للجري المتقطع
تظهر الأبحاث بشكل مستمر أن الجري بنمط HIIT يقدم تحسينات صحية كبيرة للقلب، والتمثيل الغذائي، وتكوين الجسم (كمية الدهون التي يخزنها الجسم ومكان تخزينها). في الدراسات التي شملت مشاركين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، أظهرت سباقات السرعة تحسينات أكبر في اللياقة القلبية مقارنة بالجري بوتيرة ثابتة.
حتى الأشخاص الذين يركضون بانتظام يمكنهم الاستفادة. في دراسة استمرت 12 أسبوعًا، شهد العداؤون الذين أضافوا جلسات HIIT إلى تدريبهم على التحمل تحسينات أكبر في أداء القلب والأوعية الدموية.
تحسين التمثيل الغذائي وقوة حرق الدهون
تُظهر الدراسات أن الجري المتناوب بين السرعة والمشي يمكن أن يحسن الصحة الأيضية بشكل أكثر فعالية من التمارين المستمرة. خصوصًا، يعزز التدريب المتقطع التحكم في نسبة السكر في الدم، مما يساعد في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.
التمارين مثل طريقة “10-20-30” تُحفز الميتوكوندريا، وهي أجزاء الخلايا المسؤولة عن إنتاج الطاقة، أكثر من التمارين الثابتة. هذا يؤدي إلى تحسين القدرة على التحمل، وضغط دم أفضل، ومستويات كوليسترول صحية. كما يساعد في خفض الكوليسترول “الضار” وتقليل المخاطر القلبية الوعائية العامة.
البدء في الجري المتقطع
إذا كنت مستعدًا لتجربة الجري المتقطع، ابدأ بشكل صغير. عند الركض في الهواء الطلق، يمكنك الركض السريع بين عمودين للإنارة، ثم التعافي بالمشي أو الجري إلى العمود التالي. هذا النهج البسيط هو شكل كلاسيكي من تدريب الفارتليك.
في الصالة الرياضية، يمكنك تكرار هذا باستخدام جهاز المشي، حيث تحتوي العديد من الأجهزة على برامج متقطعة مدمجة تُوجهك خلال فترات الركض السريع وفترات التعافي.
الخاتمة
يثبت الجري المتقطع أن اللياقة البدنية لا تتطلب ساعات طويلة من الالتزام. من خلال دمج فترات قصيرة من الجهد مع فترات استراحة، يمكنك تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، وتقوية التمثيل الغذائي، وحرق الدهون بشكل أكثر فعالية – كل ذلك في جزء بسيط من الوقت.