في منتصف القرن الماضي، أحدثت الثورة الخضراء تحولًا هائلًا في إنتاج الزراعة من خلال استخدام الأسمدة الاصطناعية الغنية بالنيتروجين. ولكن مع مرور الوقت، بدأت هذه الثورة تفقد زخمها بسبب التحديات البيئية والاقتصادية المرتبطة باستخدام الأسمدة. ومع ذلك، ظهرت أبحاث جديدة تشير إلى إمكانية تحسين كفاءة استخدام النيتروجين باستخدام السيلينيوم النانوي، مما يبشر بعهد جديد في الزراعة المستدامة.
التحديات البيئية الناجمة عن الأسمدة النيتروجينية
تعتبر الأسمدة الاصطناعية عنصراً أساسياً في الحفاظ على إنتاجية المحاصيل، ولكنها تأتي بتكاليف بيئية ضخمة. فقط 40-60% من النيتروجين الذي يتم تطبيقه على المحاصيل يُستخدم فعلياً، مما يعني أن الجزء الأكبر منه يُفقد في البيئة. يؤدي ذلك إلى ظواهر مثل الإثراء الغذائي للمياه، ومناطق الموت في المحيطات، وزيادة انبعاثات الغازات الدفيئة مثل الميثان والأمونيا وأكسيد النيتروز.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية تصنيع الأسمدة نفسها تسبب انبعاث كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون، مما يسهم في تغير المناخ العالمي. لذا، فإن الحاجة إلى تحسين كفاءة استخدام النيتروجين (NUE) أصبحت ضرورة ملحة.
دور السيلينيوم النانوي في تحسين كفاءة استخدام النيتروجين
أظهرت الأبحاث التي أجراها باوشان زينج وزملاؤه أن السيلينيوم النانوي يمكن أن يكون له تأثير كبير في تحسين كفاءة استخدام النيتروجين في زراعة الأرز. عند تطبيق السيلينيوم النانوي مباشرة على أوراق وسيقان الأرز، لوحظ انخفاض في الآثار البيئية السلبية للأسمدة النيتروجينية بنسبة 41% وزيادة في الفوائد الاقتصادية بنسبة 38.2% لكل طن من الأرز.
تعمل هذه العملية من خلال تحفيز السيلينيوم لعملية التمثيل الضوئي للنبات، مما يزيد من امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى كربوهيدرات. هذه الكربوهيدرات تعزز نمو الجذور، والتي بدورها تطلق مركبات عضوية تحفز نمو الميكروبات المفيدة في التربة. هذه الميكروبات تعمل بتكافل مع جذور الأرز لزيادة امتصاص النيتروجين من التربة، مما يزيد من كفاءة استخدام النيتروجين.
الفوائد الإضافية لاستخدام السيلينيوم النانوي
بالإضافة إلى تحسين كفاءة استخدام النيتروجين، يساعد السيلينيوم النانوي في زيادة إنتاجية الأرز وتحسين جودة الحبوب. أظهرت الدراسة أن مستويات البروتين والأحماض الأمينية الأساسية والسيلينيوم في الحبوب زادت بشكل ملحوظ.
كما أن استخدام السيلينيوم النانوي يمكن أن يقلل من كمية الأسمدة النيتروجينية المطلوبة بنسبة تصل إلى 30%. نظرًا لأن زراعة الأرز تمثل 15-20% من الاستخدام العالمي للنيتروجين، فإن هذه التقنية يمكن أن تساهم بشكل كبير في خفض التكاليف الاقتصادية والبيئية للزراعة.
الخاتمة
تمثل الدراسات الحديثة حول السيلينيوم النانوي خطوة هامة نحو تحقيق زراعة أكثر استدامة وفعالية من حيث استخدام الموارد. من خلال تحسين كفاءة استخدام النيتروجين وتقليل الآثار البيئية السلبية، يمكن أن تسهم هذه التقنية في مواجهة التحديات المزدوجة للنمو السكاني وتغير المناخ. يبشر استخدام السيلينيوم النانوي بإمكانية تحقيق ثورة خضراء جديدة في الزراعة قادرة على تلبية احتياجات المستقبل.