يعد التلوث بالنانو بلاستيك من أخطر أنواع التلوث البحري الذي يهدد الحياة البحرية والبيئة العالمية. هذا النوع من البلاستيك غير مرئي للعين المجردة، ومع ذلك فإنه ينتشر بشكل واسع في المياه البحرية، بدءًا من المدن المكتظة بالسكان وصولًا إلى أعالي الجبال النائية. تتناول هذه المقالة كيف اكتشف العلماء هذا التلوث الخفي وتأثيره على البيئة البحرية، بالإضافة إلى الجهود المبذولة للحد منه.
ما هو النانو بلاستيك وكيف يختلف عن الميكروبلاستيك؟
النانو بلاستيك هو جزيئات بلاستيكية صغيرة جدًا، تُعرَّف بأنها ذات قطر أقل من ميكرومتر واحد، أي واحد من الألف من المتر. في المقابل، يتراوح حجم الميكروبلاستيك بين ميكرومتر واحد و5 ملليمترات. يتميز النانو بلاستيك بأنه يتحرك في الماء بطرق مختلفة عن الميكروبلاستيك، حيث تسيطر عليه حركة براونية العشوائية والاصطدام بجزيئات الماء، بدلاً من أن تستقر تحت تأثير الجاذبية.
ووفقًا للبحث الذي أجراه العالم دوشان ماتيريتش وفريقه، فإن الجسيمات النانوية البلاستيكية تتوزع عبر عمود الماء بدلاً من أن تستقر في القاع، مما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من النظام البيئي البحري.
كيفية اكتشاف النانو بلاستيك
قام فريق من العلماء بجمع عينات من المياه خلال رحلة بحرية في نوفمبر 2020 باستخدام سفينة الأبحاث بيلاغيا. تمت عمليات جمع العينات في 12 موقعًا مختلفًا في المحيط الأطلسي الشمالي، عند أعماق تتراوح بين 10 متر و1000 متر تحت سطح الماء. تم استخدام تقنية التحليل الطيفي للتعرف على النانو بلاستيك في العينات.
واجه الفريق تحديات عدة أثناء البحث، منها الحاجة إلى إزالة الملوثات الأخرى للتأكد من الكشف عن النانو بلاستيك فقط. تمت معالجة العينات بتسخينها ببطء لإزالة المواد العضوية، مما سمح بتحديد البلاستيك المتبقي.
التأثيرات البيئية للنانو بلاستيك
يعتبر النانو بلاستيك مشكلة بيئية كبيرة نظرًا لقدرته على اختراق جدران الخلايا، مما يجعله جزءًا من شبكة الغذاء البحرية. وبحسب العالم توني ووكر، فإن النانو بلاستيك يمكن أن يدخل إلى خلايا الفيتوبلانكتون البحرية، وهي قاعدة الشبكة الغذائية البحرية، وينتقل عبر السلسلة الغذائية.
يؤكد الخبراء أن الانتشار الواسع للنانو بلاستيك يجب أن يؤخذ على محمل الجد نظرًا لإمكانياته السمية وتأثيره المحتمل على الحياة البحرية.
الجهود المبذولة للتقليل من التلوث بالنانو بلاستيك
تُجرى حاليًا مفاوضات في جنيف بشأن معاهدة قانونية ملزمة للأمم المتحدة للحد من التلوث البلاستيكي. تشمل الاقتراحات الحد من إنتاج البلاستيك مستقبلًا، رغم معارضة بعض الدول التي تعتمد على صادرات النفط والغاز.
من أفضل الاستراتيجيات للتقليل من التلوث بالنانو بلاستيك هي تقليل إنتاج البلاستيك نفسه، حيث يشير الخبراء إلى ضرورة “وقف التدفق” كحل طويل الأمد.
الخاتمة
إن النانو بلاستيك يشكل تحديًا بيئيًا كبيرًا بسبب انتشاره الواسع وقدرته على التأثير على النظم البيئية البحرية بشكل عميق. مع الجهود الدولية المستمرة للتوصل إلى حلول قانونية للحد من إنتاج البلاستيك، يبقى الوعي والتعاون الدولي مفتاحًا أساسيًا لمواجهة هذا التحدي البيئي المتنامي.