تخطى إلى المحتوى

التكيفات الذكية للفئران في مدينة نيويورك

في مدينة نيويورك، البشر يعتبرون أنفسهم حكام الأحياء الخمسة، لكن هذا العالم مشترك مع مجتمع موازٍ من الفئران التي تتنقل عبر خطوط المترو وتجوب الحدائق وتستكشف صناديق القمامة كما لو كانت مطاعم فاخرة. دراسة حديثة تسلط الضوء على كيفية تكيف الفئران مع الحياة الحضرية ومدى تفاعلها الاجتماعي.

التكنولوجيا في دراسة الفئران

في ثلاثة مواقع في مانهاتن، استخدم فريق البحث مسجلًا لاسلكيًا خاصًا للتنصت على محادثات الفئران فوق الصوتية، والتي لا يمكن للبشر سماعها. كما استخدموا كاميرات حرارية لتسجيل حركتها، حيث تظهر الفئران كطيف مضيء يتحرك على الأرض الباردة. قام دميتري باتينكوف، أحد أعضاء الفريق، بتحويل الفيديوهات ثنائية الأبعاد إلى ثلاثية الأبعاد للحصول على صورة أوضح لحجم وحركة الفئران.

التكيفات الجينية والبيئية

تعد الفئران البنية، أو فئران النرويج، من أكثر الأنواع انتشاراً في نيويورك، حيث طورت هذه الفئران تكيفات جينية فريدة تتعلق بالاستقلاب والنظام الغذائي والجهاز العصبي والحركة. منذ وصولها في القرن السابع عشر، مرت حوالي 500 جيل من الفئران عبر المدينة، مما عزز قدرتها على التكيف مع البيئة الحضرية.

تحتاج الفئران إلى أونصة واحدة يومياً من الماء والطعام، وهو ما توفره المدينة بكثرة عن طريق النفايات المعالجة.

سلوكيات الفئران الاجتماعية

أظهرت الدراسة أن الفئران تستخدم لغة سرية للتواصل فيما بينها، مما يعكس طبيعتها الاجتماعية. في أحد المواقف، كانت الفئران تتحدث بصوت أعلى من صوت سيارة الإسعاف المارة، مما أدهش الباحثين بمدى تفاهمها وتواصلها.

لاحظ الباحثون أن الفئران الصغيرة تميل للخروج معًا بينما الفئران الكبيرة تتصرف بانفرادية، مما يثير التساؤلات حول الهرمية الاجتماعية وتوزيع الأدوار بينها.

التحديات والحلول المستقبلية

التحديات التي تواجهها المدينة في التعامل مع الفئران تتطلب حلولًا مبتكرة. يشير الباحثون إلى أن التخلص من الفئران باستخدام السموم ليس مجديًا بسبب سرعة تكاثرها. بدلاً من ذلك، يجب التفكير في حلول تعتمد على التكنولوجيا والبيانات لفهم سلوكيات الفئران بشكل أفضل.

يمكن استخدام بيانات الدراسة لتطوير أنظمة مراقبة تحدد أماكن انتشار الفئران في الوقت الفعلي، مما يساعد في اتخاذ قرارات أفضل للحد من انتشارها. يمكن أن تشمل الحلول المستقبلية استخدام أنظمة روبوتية تتفاعل مع حركات الفئران وتستخدم الإشارات الصوتية لإبعادها.

الخاتمة

تعد دراسة الفئران في مدينة نيويورك خطوة مهمة نحو فهم أعمق لسلوكيات هذه المخلوقات الذكية وكيفية تكيفها مع البيئات الحضرية. من خلال الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي، يمكن للبشر تطوير استراتيجيات أكثر فعالية للتعايش مع الفئران في المدن وتقليل الأضرار التي تسببها. تبرز هذه الدراسة أهمية الفهم العميق للبيئة المشتركة بين البشر والكائنات الأخرى في المدن.