تخطى إلى المحتوى

التكنولوجيا الصوتية في مراقبة سلوك التكاثر عند سمك الهامور

في خطوة رائدة نحو فهم أفضل لسلوك التكاثر لدى سمك الهامور، قام فريق من الباحثين باستخدام تكنولوجيا المراقبة الصوتية لفهم التغيرات في سلوك هذه الأسماك على مدى سنوات. تُعد هذه الدراسة واحدة من أهم الدراسات التي توضح كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تحدث ثورة في مجال دراسة الأحياء البحرية.

سلوك التكاثر لدى سمك الهامور

سمك الهامور هو نوع من الأسماك البحرية التي تتميز بكونها خنثى بروتوجينية، حيث تبدأ حياتها كإناث ثم تتحول إلى ذكور. خلال فصل الشتاء، تقوم هذه الأسماك برحلات تصل إلى 30 كيلومترًا للانضمام إلى تجمعات التكاثر تحت ضوء القمر الكامل. يعتمد الذكور على إصدار أصوات منخفضة التردد لجذب الإناث والدفاع عن مناطقهم.

هذا السلوك يجعلها عرضة للصيد الجائر خلال موسم التكاثر، مما يشكل خطرًا كبيرًا على استدامة هذه الأنواع البحرية.

استخدام المراقبة الصوتية

بدلاً من الاعتماد على طرق المسح التقليدية، لجأ الباحثون في جامعة فلوريدا أتلانتيك بالتعاون مع معاهد أخرى إلى استخدام تقنية المراقبة الصوتية السلبية. تسمح هذه التقنية بمراقبة السلوك التكاثري بشكل مستمر وطويل الأمد دون إزعاج الأسماك أو تغيير البيئة المحيطة بها.

تم تحليل أكثر من 2000 ساعة من التسجيلات الصوتية تحت الماء من موقع تكاثر واحد على ساحل بورتوريكو الغربي، مما أتاح للباحثين تتبع وتسجيل التغيرات في السلوك التكاثري لهذه الأسماك على مدى 12 عامًا.

نتائج الدراسة وتحليل البيانات

أظهرت الدراسة نمطًا موسميًا ثابتًا في نشاط التكاثر لدى سمك الهامور يتوافق بشكل وثيق مع الدورات القمرية. ومع ذلك، كان أحد الاكتشافات البارزة هو التحول الملحوظ في توازن أنواع النداءات الصوتية على مدى فترة الدراسة. بين عامي 2011 و2017، كانت النداءات المرتبطة بالتودد أكثر شيوعًا، لكن بدءًا من عام 2018 أصبحت النداءات المرتبطة بالسلوك التنافسي والدفاع عن الأرض هي السائدة.

هذا التحول يمكن أن يشير إلى تغيرات في تعداد الأسماك، مثل زيادة عدد الذكور الأكبر سنًا أو الأكثر سيطرة، أو حتى تغير في النسبة بين الجنسين أو الموقع الرئيسي للتكاثر.

أهمية النتائج وتطبيقاتها

توضح هذه الدراسة أن المراقبة الصوتية السلبية يمكن أن تكون أداة قوية لمراقبة السلوك التكاثري بمرور الوقت والكشف عن العلامات المبكرة للتغيرات السكانية أو السلوكية. هذه المعلومات حاسمة لإدارة وحفظ سمك الهامور والأنواع المماثلة.

ما يميز الدراسة هو استخدام أداة متقدمة للتعلم الآلي تُسمى FADAR، والتي ساعدت في تحليل البيانات الصوتية بسرعة ودقة فائقة، مما أتاح الكشف عن أنماط كانت ستستغرق سنوات لاكتشافها بالطرق التقليدية.

الخاتمة

تعكس هذه الدراسة الدور الحيوي الذي تلعبه التكنولوجيا في دراسة الأحياء البحرية. من خلال المراقبة الصوتية، تمكن الباحثون من كشف التغيرات في سلوك التكاثر لدى سمك الهامور، مما يوفر بيانات قيمة يمكن أن تساعد في تطوير استراتيجيات لحماية هذه الأنواع. يعكس هذا العمل أهمية الابتكار التكنولوجي في فهم ومعالجة التحديات البيئية الحديثة.