يبدو الأمر وكأنه خيال علمي، ولكن هذا الاكتشاف حقيقي. فريق من الفيزيائيين في جامعة كونستانز بقيادة دافيد بوسيني، طور تقنية تجريبية تجعل ذلك ممكنًا. باستخدام نبضات الليزر لإثارة أزواج من الماغنون بشكل متماسك، حقق الباحثون تأثيرات مذهلة يمكن أن تؤثر على كل من تكنولوجيا المعلومات والبحث الكمي. تم نشر نتائجهم في مجلة Science Advances.
ما هو الماغنون ولماذا هو مهم؟
قبل التعمق في التفاصيل، من المفيد فهم ما هو الماغنون ولماذا يهم. العالم الحديث ينتج كميات هائلة من البيانات من خلال الذكاء الاصطناعي و”إنترنت الأشياء”. أنظمة المعلومات الحالية تعاني بالفعل تحت ضغط هائل، مما يهدد بتباطؤ التقدم التكنولوجي.
أحد الحلول المقترحة هو استخدام لفات الإلكترونات — أو الأفضل من ذلك، موجات من اللفات المتحركة معًا — لنقل المعلومات. هذه الاهتزازات الجماعية تُعرف بالماغنون. إنها تتصرف مثل الموجات ويمكن التحكم بها باستخدام الليزر، مما يتيح إمكانية نقل البيانات وتخزينها بترددات التيراهيرتز.
التغلب على القيود الحالية
حتى الآن، تمكن العلماء فقط من إثارة الماغنون عند أدنى تردداتها باستخدام الضوء، مما يحد من إمكاناتها. لاستغلال الماغنون في تقنيات المستقبل، يجب أن يكون الباحثون قادرين على ضبط ترددها وسعتها وعمرها. وقد وجد الفريق في كونستانز الآن طريقة لتحقيق ذلك بالضبط.
من خلال إثارة أزواج من الماغنون مباشرة — وهي أعلى الترددات المغناطيسية في المادة — اكتشفوا شكلًا جديدًا قويًا من التحكم. “كانت النتيجة مفاجأة كبيرة لنا. لم تتوقعها أي نظرية من قبل,” يقول دافيد بوسيني.
التأثيرات المذهلة للتحكم في الماغنون
ليس فقط أن العملية تعمل — بل إنها تحقق تأثيرات مذهلة. من خلال تحفيز أزواج الماغنون عالية التردد عبر نبضات الليزر، نجح الفيزيائيون في تغيير ترددات وسعات الماغنون الأخرى — وبالتالي الخصائص المغناطيسية للمادة — بطريقة غير حرارية.
ويؤكد بوسيني: “التأثيرات ليست ناتجة عن إثارة بالليزر. السبب هو الضوء، وليس الحرارة.” المزايا واضحة: يمكن استخدام الطريقة لتخزين البيانات في المستقبل ونقلها بسرعة عند معدلات التيراهيرتز دون أن تتباطأ الأنظمة نتيجة تراكم الحرارة.
الاستخدامات المستقبلية واكتشافات جديدة
لا تتطلب العملية مواد عالية التقنية أو عناصر أرضية نادرة كأساس لها، بل تعتمد على البلورات الطبيعية — وبالتحديد خام الحديد الهيماتيت. “الهيماتيت منتشر. قبل قرون، كان يُستخدم بالفعل في البوصلات في الملاحة البحرية,” يشرح بوسيني.
من الممكن تمامًا أن يُستخدم الهيماتيت الآن أيضًا في البحث الكمي في المستقبل. تشير نتائج فريق كونستانز إلى أنه باستخدام الطريقة الجديدة، سيتمكن الباحثون من إنتاج تكاثفات بوز-أينشتاين للماغنون عالية الطاقة عند درجة حرارة الغرفة.
الخاتمة
هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة في البحث الكمي وتكنولوجيا المعلومات. من خلال القدرة على التحكم في الماغنون بطريقة غير حرارية، يمكن تطوير أنظمة أكثر كفاءة في نقل وتخزين البيانات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم الهيماتيت في تسهيل البحث الكمي دون الحاجة إلى تبريد واسع النطاق، مما يمهد الطريق لفهم أعمق للظواهر الكمية. يبدو الأمر وكأنه سحر، لكنه مجرد تكنولوجيا وأبحاث متقدمة.