في 28 أكتوبر، اجتاح إعصار ميليسا جزيرة جامايكا، مما أبرز مدى القوة المدمرة التي يمكن أن يتمتع بها إعصار من الفئة الخامسة، وأثار جدلاً حول ما إذا كانت الفئات الخمس الحالية كافية لوصف هذه العواصف الهائلة التي يمكن أن يغذيها التغير المناخي.
التصنيف الحالي للأعاصير
يعتمد مقياس سفير سيمبسون على سرعة الرياح القصوى المستدامة لتصنيف الأعاصير إلى خمس فئات. الفئة الأولى تتراوح سرعتها بين 74 و95 ميلاً في الساعة، بينما تبدأ الفئة الثالثة عند 111 ميلاً في الساعة، وتعتبر إعصارًا رئيسيًا. الفئة الخامسة هي الأشد، مع سرعة رياح مستدامة تصل إلى 157 ميلاً في الساعة أو أكثر.
إلا أن العلماء بدأوا يشككون في مدى كفاية هذا التصنيف مع تزايد قوة الأعاصير الحديثة، واقترحوا إضافة فئة سادسة تبدأ عند 192 ميلاً في الساعة.
مقترح إضافة الفئة السادسة
على الرغم من أن إعصار ميليسا لم يصل إلى عتبة الفئة السادسة المقترحة، التي تبلغ 192 ميلاً في الساعة، إلا أن سرعته القصوى التي وصلت إلى 185 ميلاً في الساعة، جعلته يعادل عدة عواصف قوية أخرى مثل إعصار دوريان في 2019.
يستند اقتراح إضافة فئة سادسة إلى تزايد عدد الأعاصير التي تصل إلى سرعات تتجاوز الفئة الخامسة، حيث سجلت خمسة أعاصير هذه السرعات المخيفة بعد عام 2010.
التغير المناخي وتأثيره على الأعاصير
لا يتسبب التغير المناخي بشكل مباشر في خلق الأعاصير، ولكنه يعزز من قوتها. فقد أظهرت الدراسات أن مياه المحيطات الأكثر دفئًا توفر الطاقة اللازمة لزيادة شدة الرياح. كما أن الهواء الأكثر دفئًا يحتفظ بكمية أكبر من الماء، الذي يتحول إلى أمطار غزيرة.
أثبتت الأبحاث أن التغير المناخي ساهم في قوة إعصار ميليسا، حيث كانت المياه التي مر فوقها أكثر سخونة من المعتاد بنحو درجة مئوية كاملة، وهو أمر جعل حدوث مثل هذا الاحتمال أكثر من 700 مرة.
الجدل حول الفئة السادسة
هناك من يرى أن إضافة فئة سادسة قد يؤدي إلى تقليل الانتباه للعواصف الأقل قوة التي لا تقل خطورة. كما أن بعض العلماء يرون أن مقياس سفير سيمبسون يركز فقط على سرعة الرياح، بينما يمكن أن تكون الأمطار الغزيرة والعواصف البحرية أكثر خطورة.
تعتبر الأعاصير مثل كاترينا التي كانت من الفئة الثالثة، مثالاً على الكوارث التي تسببت في دمار هائل رغم أنها لم تصل إلى الفئة الخامسة.
الخاتمة
إعصار ميليسا يسلط الضوء على التحديات التي تواجهنا في فهم وتوصيف الأعاصير في ظل التغير المناخي المتسارع. في حين أن بعض العلماء يدعون إلى إضافة فئة سادسة لتصنيف هذه العواصف بشكل أدق، يبقى السؤال حول كيفية التعامل مع التغيرات المناخية وتأثيرها على الظواهر الجوية الحادة قائماً. تحتاج المجتمعات إلى فهم شامل للمخاطر التي تفرضها هذه الأعاصير، بما يتجاوز مجرد تصنيفها العددي، لضمان الاستعداد الأمثل والاستجابة الفعالة.