تخطى إلى المحتوى

التغيرات في السعادة النفسية عبر الأجيال: اختفاء قمة التعاسة

تشير دراسة حديثة إلى اختفاء ما يُعرف بـ”قمة التعاسة”، وهي ظاهرة كانت تشهد ذروة في الضغط النفسي والاكتئاب في منتصف العمر. الآن، يبدو أن الشباب يعانون من أعلى مستويات التوتر والقلق، مما يثير القلق بشأن أزمة صحية نفسية متزايدة في صفوفهم.

تحليل الاتجاهات التاريخية للسعادة النفسية

على مدى عقود، لاحظ الباحثون وجود منحنى على شكل حرف U في مستويات السعادة النفسية عبر الأعمار، حيث كانت السعادة تميل إلى الانخفاض منذ الطفولة حتى منتصف العمر، ثم تعود للارتفاع في سن الشيخوخة. كانت هذه الظاهرة تُعرف بـ”قمة التعاسة”.

لكن الدراسات الحديثة تُظهر أن هذه الظاهرة قد تغيرت. في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يُظهر البيانات أن التعاسة لم تعد تزداد في منتصف العمر بل تتناقص مع التقدم في العمر. ويعزى هذا التغير بشكل رئيسي إلى تدهور الصحة النفسية لدى الشباب.

العوامل المؤثرة في الصحة النفسية للشباب

هناك عدة عوامل يعتقد الباحثون أنها تساهم في تدهور الصحة النفسية للشباب. من بين هذه العوامل، التأثيرات طويلة الأمد للأزمة المالية العالمية على فرص العمل للشباب، وضعف نظم الرعاية الصحية النفسية، والتحديات النفسية التي فرضتها جائحة كوفيد-19، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متزايد.

هذه العوامل مجتمعة قد خلقت بيئة يتعرض فيها الشباب لمستويات عالية من التوتر والقلق، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالاضطرابات النفسية.

الدراسة العالمية واتساع نطاق الظاهرة

استندت الدراسة إلى تحليل بيانات من حوالي 2 مليون شخص من 44 دولة، مما يؤكد أن اختفاء قمة التعاسة ليس محدودًا بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة فقط، بل هو اتجاه عالمي.

تم استخدام بيانات من دراسة “العقول العالمية” التي تغطي الفترة من 2020 إلى 2025. أشارت النتائج إلى أن التعاسة لم تعد تزيد في منتصف العمر، بل تتناقص مع التقدم في العمر في جميع أنحاء العالم.

الخاتمة

تظهر هذه الدراسة تحولًا كبيرًا في الصحة النفسية عبر الأجيال، حيث يواجه الشباب اليوم المستويات الأعلى من التوتر والقلق. يشدد الباحثون على الحاجة الملحة لفهم الأسباب الكامنة وراء هذا التحول واتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة النفسية المتزايدة بين الشباب. إن فهم هذه التغيرات واتخاذ الإجراءات المناسبة يمكن أن يساعد في تحسين الصحة النفسية للشباب في المستقبل.