تخطى إلى المحتوى

التغيرات المناخية وتأثيرها على الأنهار الجليدية في سويسرا

شهدت الأنهار الجليدية في سويسرا تغييرات كبيرة في السنوات الأخيرة نتيجة للتغيرات المناخية، حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة وقلة تساقط الثلوج إلى تقليص سمك الجليد في العديد من الأنهار الجليدية البارزة. هذه التغييرات لها تأثيرات بعيدة المدى على البيئة والجيولوجيا في المنطقة.

تراجع الأنهار الجليدية وتأثيراته

في الشتاء الأخير، اختفت الجليديات الشتوية حتى وصلت إلى مستوى القمم. ونتيجة لذلك، انخفض سمك الجليد في بعض الأنهار الجليدية مثل “كلاريدنفيرن” في كانتون غلاروس و”بلين مورتي” في كانتون برن و”سيلفريتا” في كانتون جريسونز بما يزيد عن مترين. بينما شهدت الأنهار الجليدية في كانتون فاليه الجنوبي مثل “ألالين” و”فيندل” خسارة أقل تقدر بحوالي متر واحد.

تأثر الأنهار الجليدية بالتغيرات المناخية لا ينحصر فقط في فقدان الجليد، بل يمتد ليؤثر على استقرار الجبال، مما يزيد من مخاطر الانهيارات الجليدية والصخرية كما حدث في وادي “لوتشينتال”.

قلة الثلوج وأثرها على الجليديات

شهد شتاء 2024/2025 انخفاضاً كبيراً في تساقط الثلوج نتيجة لتقلص كمية الهطول وارتفاع درجات الحرارة، حيث كانت الفترة من أكتوبر إلى مارس ثالث أدفأ شتاء منذ بدء التسجيلات. أدى ذلك إلى قلة عمق الثلوج في العديد من المناطق، وخاصة في أجزاء من جريسونز الشمالية والوسطى.

بلغ انخفاض الثلوج حوالي 13% عند مقارنة عمق الثلوج بنهاية أبريل مع الفترة من 2010 إلى 2020. كما أن شهر يونيو شهد ثاني أعلى درجات حرارة مسجلة مما أدى إلى ذوبان سريع للثلوج في المناطق المرتفعة.

دور المؤسسات العلمية في رصد التغيرات

تلعب العديد من المؤسسات السويسرية دوراً حيوياً في رصد التغيرات في الجليديات. تقوم لجنة سويسرا لمراقبة الكريوسفير بتوثيق هذه التغيرات وتنسيق شبكات الرصد طويلة الأجل للجليد والثلوج والجليد الدائم.

تعد أكاديمية العلوم السويسرية (SCNAT) جزءاً من هذه الجهود، حيث تضم شبكة من 35,000 خبير يعملون على تعزيز العلم في المجتمع وتعزيز الحوار بين العلم والمجتمع.

الخاتمة

يبرز تأثير التغيرات المناخية بشكل واضح في تراجع الأنهار الجليدية في سويسرا، مما يشكل تهديداً على استقرار البيئة الجبلية ويزيد من مخاطر الكوارث الطبيعية. تسعى المؤسسات العلمية في سويسرا إلى مراقبة هذه التغيرات وتقديم التوصيات اللازمة للتعامل مع آثارها المستقبلية.