تخطى إلى المحتوى

التغيرات الجينية البيئية وتأثيرها على الخلايا السرطانية

لقد اعتقد العلماء تقليديًا أن التغيرات الجينية تحدث نتيجة لعمليات داخلية في الخلايا تتسبب في وسم الحمض النووي والبروتينات الهيستونية كالمثيلة أو الأستلة. لكن دراسة جديدة بقيادة ريتشارد وايت وميراندا هنتر كشفت أن البيئة الفيزيائية المحيطة بالخلايا تلعب دورًا رئيسيًا في تحفيز التحولات الجينية.

التأثير البيئي على الخلايا السرطانية

باستخدام نموذج سمك الزرد لدراسة الميلانوما، أظهر الباحثان أن الخلايا السرطانية عند تعرضها لضغط فيزيائي من الأنسجة المحيطة تخضع لتغيرات هيكلية ووظيفية. بدلاً من الانقسام السريع، تُفعّل الخلايا برنامج ‘الغزو العصبي’، مما يسمح لها بالهجرة والانتشار في الأنسجة المحيطة.

يكشف هذا عن دور مهم للبيئة الفيزيائية في تغيير سلوك الخلايا السرطانية، مما يسلط الضوء على أهمية فهم العوامل البيئية في تطوير علاجات جديدة.

دور البروتين HMGB2 في التحولات الجينية

في قلب هذا التحول يوجد البروتين HMGB2 الذي يستجيب للإجهاد الميكانيكي من خلال الارتباط بالكروماتين وتعديل كيفية تغليف المادة الوراثية. هذا التعرض لمناطق معينة من الجينوم المرتبطة بالغزو يجعلها متاحة للتعبير الجيني.

تتحول الخلايا ذات المستويات العالية من HMGB2 لتصبح أقل تكاثرًا ولكن أكثر غزوًا ومقاومة للعلاج، مما يزيد من تعقيد مكافحة السرطان.

إعادة تشكيل الهيكل الداخلي للخلايا

أظهرت الدراسة أيضًا أن الخلايا الميلانوما تتكيف مع الضغط الخارجي من خلال إعادة تشكيل هيكلها الداخلي، مكونة بنية شبيهة بالقفص حول النواة. يتضمن هذا الدرع الواقي مركب LINC، وهو جسر جزيئي يربط الهيكل الخلوي بغشاء النواة، مما يساعد في حماية النواة من التمزق الناتج عن الإجهاد.

هذا الاكتشاف يبرز كيف يمكن للضغوط الفيزيائية أن تكون قوة دافعة قوية وغير مقدرة لتغيير الجينات.

التحديات العلاجية وسعي العلماء

أوضح وايت أن الخلايا السرطانية يمكنها التبديل بسرعة بين حالات مختلفة بناءً على إشارات من بيئتها. هذا التبديل، الذي يمكن تحفيزه بالقوى الميكانيكية ضمن البيئة الدقيقة للورم، يمثل تحديًا كبيرًا للعلاج.

باكتشاف العوامل المشاركة في هذا التحول، يأمل الباحثون في تطوير علاجات تمنع أو حتى تعكس التحول الغزوي للخلايا.

الخاتمة

تسلط الدراسة الضوء على الدور المهم للبيئة المحيطة في تشكيل سلوك الخلايا السرطانية، مما يبرز كيف يمكن للإشارات الفيزيائية أن تدفع الخلايا لإعادة تنظيم هيكلها الخلوي والنواة وبنية تغليفها الجيني للتحول بين حالات النمو والغزو. هذا الفهم الجديد يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية مبتكرة تستهدف العوامل البيئية المؤثرة في تحول الخلايا السرطانية.