كشفت دراسة حديثة أن أكثر من ثلثي الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن يلجأون إلى الأطعمة المريحة، خاصة الشوكولاتة، لتخفيف الألم وتوفير الراحة العاطفية أثناء نوبات الألم. هذا السلوك يقدم شعورًا باللذة المؤقتة وقد يساهم في تخفيف الألم البسيط نتيجة للتأثيرات البيولوجية للأطعمة عالية السعرات على نظام المكافأة والألم في الدماغ.
الألم المزمن وتأثيره على الصحة العامة
يعتبر الألم المزمن مشكلة صحية عامة تؤثر على حوالي واحد من كل خمسة أشخاص حول العالم. الألم المزمن هو الألم الذي يستمر لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، وهو يشكل تحديًا كبيرًا للأشخاص الذين يعيشون معه يوميًا. تعتبر الأطعمة المريحة استجابة شائعة للألم، ولكنها قد تؤدي إلى زيادة الوزن، مما يزيد من حدة الألم ويزيد من مخاطر المشاكل الصحية الأخرى.
تشير البيانات إلى أن حوالي 40% من المشاركين في الدراسة يعانون من السمنة، مما يدل على العلاقة الوثيقة بين تناول الأطعمة المريحة وزيادة الوزن والألم المزمن.
الراحة العاطفية والعوامل البيولوجية
وفقًا للدراسة، فإن 68% من المشاركين استخدموا الطعام للتعامل مع الألم، وكان الهدف الرئيسي هو الحصول على تجربة ممتعة (51.8%)، يليها التشتيت (49.6%) وتقليل المشاعر السلبية (39%).
تشير الأبحاث إلى أن الأطعمة عالية السعرات يمكن أن تثير تأثيرات تخفيف الألم البسيطة، ربما عن طريق التفاعلات الكيميائية في الدماغ. حتى في الدراسات على الحيوانات، لوحظ أن الفئران التي تعاني من الألم تبحث عن السكر، مما يشير إلى أن هناك خاصية مسكنة حقيقية لهذه الأطعمة.
الدورة الخبيثة للأكل المريح
يؤكد البروفيسور توبي نيوتن-جون، رئيس كلية الدراسات العليا للصحة في جامعة التكنولوجيا في سيدني، أن الأكل المريح يمكن أن يصبح جزءًا من دورة خبيثة حيث يعزز كل من زيادة الوزن والألم بعضهما البعض. في المدى القصير، تجعل الأطعمة عالية السعرات الأشخاص يشعرون بتحسن، ولكن على المدى الطويل، يمكن أن تؤدي إلى زيادة الوزن والالتهاب، مما يزيد الضغط على المفاصل ويزيد من سوء الحالة.
من هنا تأتي الحاجة إلى إدماج النصائح الغذائية ضمن برامج إدارة الألم لتقديم بدائل للآليات التكيفية الغذائية.
الحاجة إلى استراتيجيات جديدة لإدارة الألم
عادةً ما تركز برامج إدارة الألم على استخدام الأدوية وتقنيات العلاج الطبيعي، ولكن هذه الدراسة توضح الحاجة إلى دمج المشورة الغذائية لمساعدة الأشخاص على التعرف على استخدام الطعام كوسيلة لإدارة الألم وتقديم بدائل.
تشير النتائج إلى أهمية عدم لوم الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن بسبب اللجوء إلى الحلول السريعة، بل يجب تعزيز الوعي بين الأطباء والمرضى حول كيفية كسر هذه الدورة.
الخاتمة
تلقي الدراسة الضوء على العلاقة المعقدة بين الألم المزمن والأكل المريح. في حين أن تناول الأطعمة المريحة يمكن أن يوفر راحة مؤقتة، إلا أنه قد يؤدي أيضًا إلى تفاقم الألم على المدى الطويل بسبب زيادة الوزن والالتهاب. لذلك، من الضروري تطوير استراتيجيات شاملة لإدارة الألم تتضمن توجيهات غذائية وبدائل صحية للسلوكيات التكيفية الغذائية. إن فهم الجوانب النفسية والبيولوجية للأكل المريح يمكن أن يساعد في تطوير برامج إدارة الألم التي تلبي احتياجات المرضى بشكل أفضل.