على مر العصور، اعتبر ممارسو الطب الصيني التقليدي فحص اللسان جزءًا لا يتجزأ من الفحص الطبي الكامل، حيث يركزون على لون اللسان وشكله وطبقته الخارجية لمحاولة الكشف عن الأمراض. ومع تطور التكنولوجيا، يسعى الباحثون إلى دمج هذه الطريقة التقليدية في تشخيص الأمراض باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
أهمية لون اللسان في الطب الصيني التقليدي
يرى الطب الصيني التقليدي أن لون اللسان مرتبط بشكل وثيق بحالة الدم والطاقة الحيوية، مما يجعله مؤشرًا رئيسيًا في تقييم حالة الصحة العامة للمريض. ومع ذلك، يعتمد فحص اللسان بشكل كبير على رؤية وتحليل الممارس الفردي، مما يجعله عملية ذاتية للغاية.
تم اعتماد تشخيصات الطب الصيني التقليدي في التصنيف الدولي للأمراض من قبل منظمة الصحة العالمية في عام 2022، على الرغم من الجدل المستمر حولها في المجتمع العلمي العالمي. ومع ذلك، هناك اهتمام أكاديمي قوي بالبقاء في هذا المجال.
التحديات في استخدام التكنولوجيا لتشخيص الأمراض عبر لون اللسان
على الرغم من التقدم الكبير في تقنيات الحوسبة، تظل هناك تحديات كبيرة في استخدام التكنولوجيا لتشخيص الأمراض عبر لون اللسان. إحدى أكبر هذه التحديات هي التحيز في التصور الناتج عن ظروف الإضاءة المختلفة. لتجاوز هذه العقبة، طور فريق بحثي نظام إضاءة موحد ضمن إعداد كشك حيث يضع المرضى رؤوسهم في صندوق مضاء بأضواء LED، مما يوفر بيئة إضاءة مستقرة وقابلة للتحكم.
جمع الباحثون أكثر من 5260 صورة لتدريب نماذج التعلم الآلي على التعرف على ألوان محددة في ظروف إضاءة مختلفة. استخدموا هذه النماذج لتوقع حالات مرضية مرتبطة بلون اللسان، مثل السكري والربو وCOVID وفقر الدم، وبلغت دقة الاختبار 96.6%.
النتائج والتطبيقات المحتملة للتكنولوجيا
تم تطبيق النموذج الأكثر دقة من بين ستة نماذج على صور ألسنة التقطت في إعداد الكشك المعياري في مستشفيين في العراق، حيث تم مقارنة التشخيصات التجريبية بالسجلات الطبية للمرضى. نجح النظام في تحديد 58 من أصل 60 صورة بشكل صحيح.
يعمل الباحثون حاليًا على تركيز التشخيص على مركز اللسان وأطرافه، كما ينوون استخدام قاعدة بيانات جديدة للصور لفحص شكل اللسان والحالات الفموية مثل القرح والشقوق باستخدام خوارزمية التعلم العميق YOLO.
الخاتمة
بينما يمكن أن يكون لون اللسان بمثابة مؤشر بيولوجي مفيد لحالة الشخص الصحية، إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليه بمفرده لاتخاذ قرارات سريرية دقيقة. تتطلب الأنظمة الحالية لتحليل اللسان تحسينات إضافية لتصبح جزءًا من التشخيص التقليدي. تبقى التحديات في جمع البيانات القابلة للاستخدام وتوحيد فحص اللسان في الأوساط السريرية، لكن مع التقدم المستمر في التكنولوجيا، قد نرى دمجًا أوثق بين الطب التقليدي والتكنولوجيا الحديثة في المستقبل.