شهدت الأسابيع الأخيرة استقالات لعدد من الخبراء البارزين في مجال الصحة العامة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وذلك بسبب التحول الملحوظ في اتخاذ القرارات بعيدًا عن الأسس العلمية. يتناول هذا المقال المقابلة مع ديميتري داسكالاكيس، الذي كان يشغل منصب مدير المركز الوطني للتحصين والأمراض التنفسية في CDC، حيث يناقش التحديات والاتجاهات الحالية داخل هذه المؤسسة الحيوية.
التغييرات في دور مراكز السيطرة على الأمراض
تحدث داسكالاكيس عن دوره السابق في CDC، حيث شغل سبعة مناصب مختلفة على مدى خمس سنوات. في آخر عامين، تولى مسؤولية المركز الوطني للتحصين والأمراض التنفسية، الذي يعتبر المسؤول عن سياسات اللقاحات والأمراض القابلة للوقاية باللقاحات في الولايات المتحدة.
لكن مع تعيين روبرت إف كينيدي جونيور كوزير للصحة، بدأ داسكالاكيس يلاحظ تحولًا كبيرًا بعيدًا عن العمل القائم على العلم نحو نهج أيديولوجي سلطوي، مما أثار قلقه وقلق زملائه.
الاستقالة والوضع الحالي
بعد استقالته، أشار داسكالاكيس إلى أن المؤسسة وضعت بيانًا سياسيًا كبيان مهمتها، معتمدًا بشكل كبير على الأيديولوجية بدلاً من العلم. كما لاحظ انهيار الجدار الفاصل بين العلم والسياسة، مما أثر على قرارات لجنة استشارية التحصين.
يعتبر داسكالاكيس نفسه في وضع فريد يمكنه من تحديد الأمور التي لا تسير بشكل طبيعي، ويخطط لاستخدام هذا الفهم لتوجيه النقد البناء من خارج المؤسسة.
الحلول الممكنة للحفاظ على الصحة العامة
يشعر داسكالاكيس بالقلق من أن المعلومات التي تصدر عن CDC لم تعد موثوقة كما كانت، نتيجة للسياسات الجديدة.
يرى أن المنظمات الصحية العامة خارج CDC يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر في توجيه وتقديم المشورة للجمهور، خاصة في ظل وجود قيود سياسية قد تؤثر على التمويل الفيدرالي.
المخاوف من تراجع البرامج الصحية
يشعر داسكالاكيس بالقلق من أن الجهود المستمرة لإلغاء البرامج غير المتوافقة أيديولوجيًا مع الإدارة ستؤدي إلى فقدان شبكات الأمان للمجتمعات المحلية. كما أن تفكيك مراكز CDC قد يؤثر بشدة على قدرة المؤسسات المحلية على تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
الاستعداد للأوبئة المستقبلية
يشير داسكالاكيس إلى أن استجابة CDC للأوبئة لم تعد قوية كما كانت. يعتقد أن تفكيك المؤسسة وسحب الخبرات منها سيجعلها غير مهيأة لمواجهة الأوبئة المستقبلية، حتى وإن كانت صغيرة.
يستند إلى تجربته في التعامل مع أوبئة سابقة لتحقيق استجابة فعالة، محذرًا من أن التخطيط الحالي قد يتسبب في استجابات غير كافية في المستقبل.
الخاتمة
في الختام، يعبر ديميتري داسكالاكيس عن قلقه العميق إزاء التحولات الأيديولوجية داخل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والتي يرى أنها قد تؤدي إلى تراجع في جودة الرعاية الصحية العامة. يؤكد على أهمية الحفاظ على الأسس العلمية في اتخاذ القرارات الصحية وضمان استمرارية دعم المنظمات الصحية العامة المستقلة لتوفير المعلومات الموثوقة للشعب الأمريكي. من المهم أن يتوجه الأفراد إلى مقدمي الرعاية الصحية الموثوقين للحصول على النصائح الصحيحة والموثوقة في ظل هذه التغيرات.