شهدت الصين تبنيًا غير مسبوق للذكاء الاصطناعي، حيث تضاعفت قاعدة المستخدمين إلى 515 مليون مستخدم خلال ستة أشهر فقط. يعكس هذا النمو السريع مدى اندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجتمع الصيني، مدفوعًا بالبنية التحتية المتقدمة وتشجيع الدولة.
التوسع السريع في تبني الذكاء الاصطناعي
أظهر تقرير صادر عن مركز معلومات شبكة الإنترنت في الصين أن معدل تبني الذكاء الاصطناعي بلغ 36.5% في النصف الأول من عام 2025. يضع هذا الصين في موقع قوي على الساحة العالمية للذكاء الاصطناعي، حيث تضاعف معدل التبني بين نهاية ديسمبر 2024 ويونيو 2025.
يشير هذا النمو إلى التكامل السريع للتقنيات الذكية في الحياة اليومية في الصين، وهو مدعوم بالبنية التحتية المتقدمة والإجراءات الحكومية الداعمة. تبرز الصين كقوة مؤثرة في عالم الذكاء الاصطناعي، مما يضعها في مقدمة الدول التي تتبنى هذه التكنولوجيا على نطاق واسع.
الملف الديموغرافي لمستخدمي الذكاء الاصطناعي
كشفت دراسة شملت 30,000 مستجيب من 31 مقاطعة أن الشباب والمهنيين في منتصف العمر هم الأكثر استخدامًا لهذه التقنيات، حيث يمثل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا نسبة 74.6% من إجمالي المستخدمين.
يلعب التعليم دورًا مهمًا أيضًا، حيث يمثل حاملو الشهادات الجامعية 37.5% من إجمالي قاعدة المستخدمين. يعكس هذا التركيز الديموغرافي أن التبني الأقوى للذكاء الاصطناعي في الصين هو بين الفئات المتعلمة التي تمتلك المهارات الرقمية للاستفادة من هذه الأدوات في حياتهم المهنية والشخصية.
التفضيل للمنتجات المحلية
وجد التقرير أن أكثر من 90% من المستجيبين يفضلون النماذج المحلية للذكاء الاصطناعي. يعكس هذا التفضيل التركيز الاستراتيجي لبكين على الاعتماد التكنولوجي الذاتي والواقع العملي الذي يتمثل في حظر النماذج الأمريكية الرائدة على البر الرئيسي الصيني.
ملأت المنصات الصينية هذه الفجوة بفعالية، حيث انفجرت شعبية نماذج مثل “ديب سيك” و”كوان من علي بابا كلاود” و”دوباو” من بايت دانس بين المستخدمين الصينيين. تخدم علي بابا كلاود كوحدة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لمجموعة علي بابا القابضة.
السياق العالمي والتحليل المقارن
على الرغم من القيود المفروضة على الوصول إلى النماذج الأمريكية، فقد رسخت السوق الصينية نفسها كأكبر سوق عالمي للذكاء الاصطناعي. أظهر دراسة لشركة مايكروسوفت أن قاعدة مستخدمي الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوزت 195 مليون مستخدم بحلول يونيو 2024.
أشارت الدراسة إلى نقطة تحول مهمة: إطلاق النموذج R1 من ديب سيك في يناير 2025 أدى إلى مضاعفة تبني الذكاء الاصطناعي في الصين إلى 20% في الأشهر الستة التالية. بالمقارنة، حافظت الولايات المتحدة على معدل تبني مستقر نسبيًا يبلغ حوالي 25% خلال العام الماضي.
الابتكار والريادة في براءات الاختراع
إلى جانب مؤشرات التبني، حققت الصين ريادة كبيرة في مجال الابتكار في الذكاء الاصطناعي كما تقيسها طلبات براءات الاختراع. أشار التقرير إلى أن الصين قدمت 1.576 مليون طلب براءة اختراع متعلقة بالذكاء الاصطناعي حتى أبريل 2025، ما يمثل 38.58% من الإجمالي العالمي وهو أعلى نسبة لأي دولة في العالم.
تشير هذه النشاطات في مجال البراءات إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي في الصين يتجاوز الاستخدام الاستهلاكي ليشمل جهودًا كبيرة في البحث والتطوير عبر جميع مستويات التكنولوجيا.
الخاتمة
يمثل تضاعف قاعدة مستخدمي الذكاء الاصطناعي في الصين إلى 515 مليون مستخدم خلال ستة أشهر أكثر من مجرد معلم إحصائي. إنه يشير إلى ظهور نظام بيئي موازٍ للذكاء الاصطناعي يعمل بشكل كبير بشكل مستقل عن المنصات الغربية، لكنه يخدم عددًا كبيرًا من المستخدمين.
مع استمرار تبني الذكاء الاصطناعي في الصين في التسارع، قد يشهد المشهد التكنولوجي العالمي بشكل متزايد وجود مجالين مؤثرين: أحدهما يتركز على النماذج والمنصات الأمريكية، والآخر على البدائل الصينية. قد يكون لهذا الانقسام تأثيرات عميقة على كيفية تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكيفية انتشار الابتكار عبر الحدود، وكيفية تشكيل المعايير العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي.
ستكشف الأشهر القادمة ما إذا كان يمكن الحفاظ على هذا النمو وما إذا كانت المنصات الصينية للذكاء الاصطناعي ستواصل تلبية احتياجات المستخدمين في سوق تنافسية ومتطورة بسرعة.