تشير دراسة حديثة من جامعة ماكجيل إلى أن الأفراد الذين يستخدمون القنب والتبغ معًا يظهرون أنماطًا كيميائية مميزة في الدماغ تؤدي إلى زيادة مستويات القلق والاكتئاب وصعوبة في الإقلاع عن القنب. تكشف عمليات المسح الدماغي عن زيادة في مستويات إنزيم FAAH الذي يحلل جزيء السعادة المعروف باسم أنانداميد.
الاستخدام المشترك للقنب والتبغ وتأثيره على الدماغ
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يستخدمون القنب والتبغ معًا يظهرون مستويات أعلى من إنزيم FAAH مقارنة بالذين يستخدمون القنب فقط. يعتبر هذا الإنزيم مسؤولاً عن تحليل الأنانداميد، الجزيء المعروف بدوره في تنظيم المزاج والتخفيف من الإجهاد.
هذا التغير الكيميائي يؤدي إلى تقليل الأنانداميد الطبيعي في الدماغ، مما يزيد من قابلية الأفراد للقلق والاكتئاب وصعوبة الإقلاع عن القنب. تكشف النتائج عن هدف بيولوجي محتمل لعلاج اضطراب استخدام القنب، خاصة بين الذين يستخدمون التبغ أيضًا.
الآثار النفسية والاجتماعية للاستخدام المشترك
الاختلالات الكيميائية الناتجة عن الاستخدام المشترك للقنب والتبغ يمكن أن تفسر لماذا يواجه المستخدمون المشتركون مشاكل صحية نفسية أكبر وصعوبة أكبر في الإقلاع عن القنب مقارنة بالأشخاص الذين يستخدمون القنب فقط. تشير الدراسات إلى أن انخفاض مستويات الأنانداميد يرتبط بنتائج نفسية سيئة مثل زيادة القلق والميول الاكتئابية.
وبالإضافة إلى ذلك، يساهم الاستخدام المشترك في زيادة المخاطر المرتبطة بالاكتئاب والانتكاس عند محاولة الإقلاع عن القنب. هذا يشير إلى أن الاستخدام المشترك للقنب والتبغ ليس مجرد مسألة عادات سيئة، بل له تأثيرات بيولوجية فعلية على الدماغ.
إمكانية تطوير علاجات مستهدفة
تسلط الدراسة الضوء على أهمية فهم الآليات البيولوجية وراء التأثيرات الضارة للاستخدام المشترك للقنب والتبغ. يمكن أن يساعد تحديد هذه الآليات في تطوير أدوية مستهدفة لعلاج اضطراب استخدام القنب، خاصة بين الذين يستخدمون التبغ أيضًا.
حاليًا، العلاجات المتاحة لهذا الاضطراب تقتصر على العلاجات السلوكية مثل الاستشارة. ولكن مع التقدم في فهم الكيفية التي يؤثر بها الاستخدام المشترك على الكيمياء الدماغية، يمكن أن نرى في المستقبل القريب تطوير أدوية فعالة تستهدف هذه الآليات.
الخاتمة
تقدم الدراسة الحديثة من جامعة ماكجيل رؤى جديدة حول التأثيرات الضارة للاستخدام المشترك للقنب والتبغ على الدماغ. من خلال فهم كيف يؤثر إنزيم FAAH على مستويات الأنانداميد، يمكننا البدء في تطوير علاجات جديدة تهدف إلى تحسين الصحة النفسية للأشخاص الذين يعانون من اضطراب استخدام القنب. إن زيادة الوعي بشأن هذه التأثيرات يمكن أن تساهم في تحفيز المزيد من الأبحاث في هذا المجال وتطوير حلول علاجية مبتكرة.