أظهرت دراسة حديثة من جامعة فيكتوريا أن البروتين ريلين قد يكون الحل لعلاج كل من مشكلة “الأمعاء المتسربة” والاضطراب الاكتئابي الرئيسي. فالتعرض للإجهاد المزمن يقلل من مستويات ريلين في الأمعاء، مما يؤدي إلى ضعف حاجز الأمعاء ويسمح للسموم بالتسبب في التهاب يعمق من حدة الاكتئاب.
دور البروتين ريلين في الجسم
يعتبر ريلين بروتيناً جليكوبروتينياً موجوداً في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الدماغ والدم والأمعاء. يلعب دوراً حيوياً في دعم الوظائف العصبية وتنظيم حاجز الأمعاء وتعزيز تجديد الأنسجة. يعمل كمحفز لتجديد الخلايا الظهارية في الأمعاء، مما يساعد في الحفاظ على سلامة الأمعاء.
تظهر الأبحاث أن انخفاض مستويات ريلين في الدماغ مرتبط بالاكتئاب، كما أن زيادة هذه المستويات عبر الحقن الوريدي أظهرت تأثيرات مضادة للاكتئاب في النماذج الحيوانية.
العلاقة بين الأمعاء والاكتئاب
يشير الباحثون إلى أن الإجهاد المزمن يمكن أن يؤدي إلى ما يعرف بظاهرة “الأمعاء المتسربة”، حيث يصبح الحاجز المعوي أكثر نفاذية، مما يسمح للسموم والبكتيريا الضارة بالدخول إلى مجرى الدم. هذا يمكن أن يؤدي إلى استجابة مناعية والتهاب يفاقم أعراض الاكتئاب.
البروتين ريلين له دور مهم في تجديد بطانة الأمعاء، مما يسهم في تقليل التسرب المعوي وبالتالي تقليل الالتهابات المرتبطة بالاكتئاب.
الإمكانات العلاجية للبروتين ريلين
أظهرت الدراسة أن حقنة واحدة من ريلين قادرة على إعادة مستويات هذا البروتين إلى وضعها الطبيعي في الأمعاء، مما يعزز من سلامة الأمعاء ويؤدي إلى تحسين الحالة المزاجية. يعتبر هذا النهج العلاجي الجديد واستهداف محور الأمعاء-الدماغ بمثابة خطوة كبيرة نحو علاج الاضطرابات النفسية والجسدية.
البحث الحالي يفتح المجال أمام استخدام ريلين كعلاج مزدوج الأهداف لكل من الاكتئاب واضطرابات الأمعاء، مما يقدم أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من كلا الحالتين.
الخاتمة
الدراسة التي أجريت في جامعة فيكتوريا تقدم رؤية جديدة لدور البروتين ريلين في علاج الاكتئاب و”الأمعاء المتسربة”. من خلال استعادة سلامة الأمعاء وتعزيز الكيمياء الدماغية، يمكن لريلين أن يصبح علاجاً مزدوج الأهداف في المستقبل. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل أن يصبح هذا العلاج متاحاً في العيادات. هذه النتائج تعزز من فهمنا لدور محور الأمعاء-الدماغ في الاضطرابات النفسية.