تخطى إلى المحتوى

البدايات الكونية: موجات الجاذبية وفهم جديد لنشأة الكون

لطالما كانت نشأة الكون أحد أكبر ألغاز العلم. بينما تظل نظرية الانفجار العظيم التفسير السائد، إلا أن تساؤلات عديدة ما زالت قائمة، وخاصة حول ما قد يكون حدث قبل هذا الانفجار الهائل. في هذا السياق، أُجريت دراسات حديثة تقترح نموذجًا جديدًا قد يغير فهمنا للكون.

إعادة النظر في نظرية التضخم

تقليديًا، يُعتقد أن الكون قد توسع بمعدل استثنائي خلال جزء صغير من الثانية بعد نشأته. تعتمد نظرية التضخم على متغيرات مترابطة، يجب أن تتماشى جميعها لكي تكون النظرية متماسكة. إلا أن فريقًا من الباحثين قام بتشغيل محاكاة حاسوبية متقدمة تتحدى هذه النظرية التقليدية.

النموذج المقترح حديثًا يقدم تفسيرًا أبسط، مشيرًا إلى أن موجات الجاذبية – التي تتنبأ بها نظرية النسبية العامة – قد تكون القوة الدافعة الحقيقية وراء تشكيل الكون، مما يؤدي إلى نشوء المجرات والنجوم والكواكب، وفي النهاية الحياة على الأرض.

موجات الجاذبية: التاريخ والتطور

تعود فكرة موجات الجاذبية إلى عامي 1893 و1905، عندما اقترح أوليفر هيفيسايد وهنري بوانكاريه أفكارًا ذات صلة. ثم جاء ألبرت أينشتاين في عام 1916 ليصف موجات الجاذبية كتموجات في نسيج الزمكان ضمن نظريته العامة للنسبية.

يمكن أن تنشأ هذه الموجات من أحداث كونية قوية مثل السوبرنوفا واندماج الثقوب السوداء واصطدام النجوم النيوترونية. وبسبب ضعفها الشديد، يتطلب اكتشافها أدوات حساسة للغاية. لم يتمكن العلماء من تأكيد اكتشافها حتى سبتمبر 2015 في مرصد ليغو.

بساطة وقابلية التحقق: رؤية جديدة

الدكتور راؤول خيمينيز، الباحث في العلوم التجريبية والرياضيات في أسبانيا، وهو أحد مؤلفي الدراسة، يرى أن ما يميز هذا الاقتراح هو بساطته وقابليته للتحقق. لا يضيف النموذج عناصر تخمينية بل يوضح أن الجاذبية والميكانيكا الكمية قد تكون كافية لشرح كيفية نشوء الكون.

يرتبط هذا التصور بمفهوم رياضي يعرف باسم فضاء دي سيتير، نسبة إلى عالم الرياضيات الهولندي ويليم دي سيتير، الذي تعاون مع أينشتاين في العشرينيات لفهم بنية الكون.

رحلة العلم المستمرة

ما زال العلماء يسعون لفهم اللحظات الأولى من الكون باستخدام نماذج مبنية على عناصر لم تُلاحظ من قبل. يعكس هذا التعقيد والتنوع في البحث العلمي رغبتنا العميقة في الفهم.

كما قال كارل ساجان: “الكون بداخلنا. نحن مصنوعون من مادة النجوم. نحن وسيلة للكون ليعرف نفسه.” ربما لا نعرف أبدًا كيف بدأ الكون بالضبط، ولكن من خلال الدراسات البسيطة كهذه، ربما نقترب قليلاً من فهم الكون.

الخاتمة

لا تزال نشأة الكون واحدة من أكبر الألغاز في العلم، وتظل نظرية الانفجار العظيم هي التفسير السائد، رغم وجود العديد من الأسئلة. يقدم النموذج الجديد رؤية مبسطة تعتمد على موجات الجاذبية، مما يوفر تفسيرًا محتملاً لكيفية تشكل الكون. قد يكون هذا البحث خطوة نحو فهم أعمق للكون، ولكن يبقى المستقبل مفتوحًا لاكتشافات جديدة.