في خطوة هامة نحو تحسين تشخيص السرطان، قام باحثون من جامعة كوين ماري في لندن وجامعة أوكسفورد بتطوير خوارزميات جديدة تستند إلى بيانات صحية إلكترونية مجهولة لأكثر من 7.4 مليون بالغ في إنجلترا. هذه الخوارزميات الجديدة تقدم تحسينات كبيرة مقارنة بالنماذج الحالية مثل خوارزميات QCancer، مما يتيح اتخاذ قرارات سريرية أفضل وتشخيص السرطان في مراحل مبكرة.
مكونات الخوارزميات الجديدة
تتميز الخوارزميات الجديدة باعتمادها على مجموعة واسعة من البيانات، بما في ذلك العمر، التاريخ العائلي، التشخيصات الطبية، الأعراض، والصحة العامة للمريض. بالإضافة إلى ذلك، أُضيفت نتائج سبعة اختبارات دم روتينية كمؤشرات حيوية لتحسين التشخيص المبكر للسرطان.
تتضمن هذه الاختبارات قياس تعداد الدم الكامل واختبارات وظائف الكبد، وهي جزء من السجلات الطبية الحالية للمرضى. هذا النهج يجعل الخوارزميات الجديدة أكثر حساسية ودقة في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة.
الاكتشافات الجديدة في التشخيص
بالمقارنة مع خوارزميات QCancer، تمكنت النماذج الجديدة من تحديد أربعة حالات طبية إضافية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بخمسة عشر نوعًا مختلفًا من السرطانات، بما في ذلك تلك التي تؤثر على الكبد والكلى والبنكرياس.
كما اكتشفت الخوارزميات الجديدة ارتباطين إضافيين للتاريخ العائلي مع سرطان الرئة وسرطان الدم، بالإضافة إلى سبعة أعراض جديدة مثيرة للقلق مثل الحكة والكدمات وآلام الظهر وبحة الصوت والغازات وتضخم البطن والبول الداكن، التي ترتبط بأنواع متعددة من السرطان.
التطبيق العملي للخوارزميات في الرعاية الأولية
أظهرت النتائج أن الخوارزميات الجديدة توفر قدرات تشخيصية محسّنة، وهي الوحيدة حاليًا التي يمكن استخدامها في إعدادات الرعاية الأولية لتقدير احتمال وجود سرطان الكبد غير المشخص بعد.
وفقًا للأستاذة جوليا هيبيسلي-كوكس، رئيسة فريق البحث، فإن هذه الخوارزميات مصممة ليتم دمجها في الأنظمة السريرية واستخدامها خلال الاستشارات الروتينية لدى الأطباء العامين. تقدم تحسينًا كبيرًا على النماذج الحالية، مع دقة أعلى في تحديد السرطانات، خاصة في المراحل المبكرة الأكثر قابلية للعلاج.
الفوائد والتحديات المستقبلية
تمثل هذه الخوارزميات الجديدة خطوة كبيرة نحو تحسين قدرة الأطباء على تشخيص السرطان في مراحله المبكرة، مما يزيد من فرص العلاج الناجح. باستخدام نتائج اختبارات الدم الموجودة بالفعل في سجلات المرضى، يعتبر هذا النهج فعالاً من حيث التكلفة ويدعم أهداف نظام الصحة الوطني البريطاني (NHS) في تحسين سجل تشخيص السرطان المبكر بحلول عام 2028.
ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه الخوارزميات في الممارسة السريرية يتطلب تدريبًا وتوعية بين الأطباء لضمان استخدامها الفعال والآمن. كما يجب أخذ الخصوصية وحقوق المرضى في عين الاعتبار عند استخدام البيانات الصحية الإلكترونية.
الخاتمة
تقدم الخوارزميات الجديدة المحسّنة لتشخيص السرطان فرصة هائلة لتحسين الكفاءة والدقة في تشخيص أنواع متعددة من السرطان. بفضل استخدامها لبيانات شاملة واختبارات دم روتينية، فإنها تمثل تطوراً كبيراً في مجال الرعاية الصحية الأولية. ومع التركيز المستمر على الابتكار والتطوير، يمكن أن تسهم هذه التقنيات في تحسين نتائج المرضى وتقليل العبء الصحي على المجتمع.