تخطى إلى المحتوى

الأهمية الحيوية للسكريات في النظم البيئية البحرية

تعتبر السكريات من المكونات الحيوية المنتشرة في النظم البيئية البحرية، لكنها تحمل في طياتها أسرارًا لم تُكشف بعد عن كيفية تفكيكها بواسطة الميكروبات. ومع التقدم العلمي، أصبح بالإمكان مراقبة هذه العمليات الحية بفضل أدوات البحث المتقدمة.

السكريات ودورها في دورة الكربون البحرية

تلعب الطحالب دورًا محوريًا في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين ومادة عضوية، حيث تشكل السكريات جزءًا أساسيًا من هذه العملية. غير أن تفكيك السكريات ليس بالأمر السهل على الميكروبات، إذ إن بعضها معقد جدًا ولا تستطيع سوى قلة من الكائنات الدقيقة تحليله.

عندما تبقى هذه السكريات المعقدة بدون تحلل، فإن الكربون الذي تحتويه يغوص إلى قاع البحر، حيث يمكن أن يبقى محتجزًا لقرون حتى ظهور الإنزيمات المناسبة. وهذا التحدي في تحديد أي الميكروبات يمكنها هضم السكريات المحددة كان دائمًا عقبة أمام العلماء.

مراقبة السكريات المتوهجة

لتجاوز هذه المشكلة، استخدم فريق البحث تجميع الجليكان الأوتوماتيكي لإنشاء سكر مؤشَّر بصبغتين فلوريسنتيتين. تتفاعل هذه الصبغات من خلال عملية تسمى انتقال طاقة الرنين فورستر، مما يجعلها تعمل كمفتاح جزيئي.

يبقى المسبار مظلمًا عندما يكون سليماً، لكنه ينبعث ضوءًا عندما يكسر إنزيم العمود الفقري للسكر. هذا يسمح للعلماء بمعرفة المكان والزمان الذي يتم فيه تحلل السكر بدقة. وقد أثبت الباحثون فعالية المسبار في تتبع عملية تحلل الألفا-مانان، وهو نوع من السكريات المتعددة الموجود في تجمعات الطحالب.

كشف المحللات الخفية

بفضل هذا المسبار الجليكان، يمكن الآن دراسة الأيض الميكروبي دون الحاجة إلى معرفة جينومية مسبقة. يمكن للباحثين تحديد المحللات النشطة في الموقع، وتتبع تقدم عملية التحلل الجليكان عبر الزمان والمكان، وتحديد معدلات التحلل في المجتمعات المعقدة.

تفتح هذه الأداة الجديدة آفاقًا أوسع لفهم دورة الجليكان عبر النظم البيئية، من تجمعات الطحالب البحرية إلى أمعاء الإنسان. من خلال مراقبة الكائنات الدقيقة وأي الظروف تُفعَّل تحتها، يمكن للعلماء ربط الأنشطة الإنزيمية المحددة بالعمليات البيئية، مما يمنح فهمًا أعمق لتدفق الكربون في المحيط.

الخاتمة

تلعب السكريات دورًا محوريًا في دورة الكربون البحرية، ومع تقدم أدوات البحث مثل مسبار الجليكان الفلوري، تتاح للعلماء فرص جديدة لاستكشاف التفاعلات بين الفيتوبلانكتون والباكتيريا في المحيطات. يفتح هذا البحث آفاقًا جديدة لفهم أعمق لدورة الكربون وتأثيرها على البيئة البحرية.