لطالما كانت الأشعة الكونية موضوع بحث مستمر في الفيزياء الفلكية، فهي ليست في الواقع أشعة كما يوحي اسمها، بل هي جسيمات صغيرة، غالبًا ما تكون نوى ذرية، تُسرع إلى طاقات هائلة في الكون. على الرغم من جهود العلماء، يبقى أصل هذه الأشعة لغزًا محيرًا، ويُعتقد أنها مرتبطة ببيئات كونية قاسية مثل الثقوب السوداء والنجوم المتفجرة.
الأشعة الكونية فائقة الطاقة: لغز مستمر
منذ عام 1962، لاحظ العلماء وجود أشعة كونية ذات مستويات طاقة تفوق المعتاد، لكن السبب وراء هذه الطاقة الهائلة لا يزال غير معروف. تظل مصادر هذه الإشعاعات الكونية فائقة الطاقة من أكبر الألغاز في الفيزياء.
الباحثون في جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية قد يكونون أقرب إلى حل هذا اللغز. قد تكون الثقوب السوداء فائقة الكتلة مسؤولة عن هذه الجسيمات الغامضة.
كيف تخلق الثقوب السوداء النشطة رياحًا
الثقوب السوداء في مركز المجرات تلعب دورًا هامًا في تشكيل الكون. الثقب الأسود المركزي في درب التبانة، المعروف باسم الثقب الأسود Sgr A*، هو حاليًا في حالة هدوء. لكن في مراكز المجرات الأخرى، الثقوب السوداء النشطة تبتلع كميات هائلة من المادة، ما يؤدي إلى توليد رياح كونية قوية.
هذه الرياح، التي قد تصل سرعتها إلى نصف سرعة الضوء، قادرة على تسريع الجسيمات إلى طاقات عالية، حيث يمكن أن تشكل هذه الجسيمات جزءًا من الإشعاعات الكونية ذات الطاقة الفائقة.
فهم الذرات وكمية الطاقة الهائلة
تتكون الذرات من نواة تحتوي على بروتونات ونيوترونات، وحولها سحابة من الإلكترونات. الطاقة الهائلة التي تحملها الإشعاعات الكونية فائقة الطاقة تعادل تقريبًا طاقة كرة تنس تُضرب بسرعة 200 كيلومتر في الساعة.
هذه الطاقة تعادل مليار مرة طاقة الجسيمات التي يتم إنتاجها في مصادم الهادرونات الكبير في سويسرا وفرنسا. لحسن الحظ، تدمر الأشعة الكونية عند وصولها إلى الغلاف الجوي للأرض، مما يجعلها غير ضارة عند مستوى الأرض.
النماذج والفرضيات الأخرى
تعددت الفرضيات حول مصادر الجسيمات عالية الطاقة، مثل انفجارات أشعة غاما أو تدفقات البلازما. لكن لم يتم تقديم أي دليل مؤكد على أن هذه الفرضيات هي المصدر الحقيقي.
فريق البحث بقيادة فوتيني إيكونومو يعتقد أن الرياح الناتجة عن الثقوب السوداء قد تكون المفتاح لفهم هذه الجسيمات الغامضة.
الخاتمة
بينما لا يزال البحث جاريًا لتحديد المصدر الدقيق لهذه الجسيمات، فإن الأبحاث الحالية تشير إلى أن الرياح الكونية الناتجة عن الثقوب السوداء قد تلعب دورًا رئيسيًا في تسريع الجسيمات إلى طاقات عالية. التعاون المستقبلي مع علماء النيوترينو قد يوفر أدلة إضافية لحل هذا اللغز. تبقى الأشعة الكونية واحدة من أغرب الظواهر في الكون، والبحث المستمر يساهم في توسيع فهمنا للكون وما يحدث فيه.