نشرت دراسة في مجلة “Ecology and Evolution” تكشف عن اكتشاف نوع جديد من العناكب كان يعتقد سابقاً أنه نوع واحد. هذا الاكتشاف يعزز فهمنا للتنوع الحيوي ويفتح آفاقاً جديدة للبحث في علم الأحياء. يشير هذا إلى أن هناك العديد من الأنواع التي لم تُكتشف بعد، خاصة في المناطق الساحلية.
العناكب الفخارية: الكائنات الخفية
العناكب الفخارية هي أقرباء صغيرة وسرية للعناكب الطريفة مثل الرتيلاء. تعيش الإناث منها طوال حياتها في جحور تحت الأرض مبطنة بالحرير، وتغلقها بباب مفصلي مموه بإحكام. تنتظر هذه العناكب بشكل ثابت الاهتزازات السطحية للانقضاض على الفريسة عند اقترابها.
في كاليفورنيا، هناك أربعة أنواع معروفة من العناكب الفخارية التي تعيش حصرياً في موائل الكثبان الساحلية. أحد هذه الأنواع كان محور الدراسة، حيث يمتد انتشاره من موس لاندينغ بالقرب من مونتيري إلى باجا كاليفورنيا. هذا الانتشار الواسع غير معتاد لهذه العناكب، نظراً لأنها لا تترك جحورها بسهولة.
اختبار التنوع الجيني للعناكب
للتأكد من وجود أنواع متشابهة الشكل تخفي أكثر من نوع واحد، قام الباحثون بفحص الحمض النووي الجينومي لعينة من العناكب. اشتبه الباحثون منذ فترة طويلة في وجود أنواع خفية، وهي أنواع تبدو متشابهة ظاهرياً لكنها مختلفة جينياً.
درس الفريق الدليل الجيني وموقع تواجد التجمعات. الأنواع الخفية تكون منعزلة تناسلياً. وبناءً على ما نعرفه عن تاريخها الطبيعي وأنماط حياتها، فإنها لا تستطيع الانتشار إلى كثبان ساحلية أخرى للتكاثر والتزاوج فيما بينها.
تسمية الأنواع الجديدة
قرر البروفيسور جيسون بوند تسمية النوع الجديد من العناكب “Aptostichus ramirezae” تكريماً للعالمة مارتينا جيزيل راميريز. راميريز هي عميدة كلية العلوم في جامعة كاليفورنيا، وهي عالمة أحياء شهيرة في مجال دراسة عناكب الفخاريات وقد دافعت عن الطلاب الممثَلين تمثيلاً ناقصاً في العلوم.
أهمية الحماية البيئية
يعيش كل من Aptostichus simus وAptostichus ramirezae فقط في الكثبان الساحلية من وسط كاليفورنيا إلى شمال باجا كاليفورنيا، المكسيك. هذه الموائل تتقلص بسبب عوامل مثل التطوير والتآكل وحرائق الغابات وارتفاع مستوى سطح البحر.
يوضح الباحثون أن تحديد الفروقات الجينية بين التجمعات يساعد في تحديد المجموعات التي تحتاج إلى حماية عاجلة. على الرغم من أن العناكب قد تبدو مخيفة، إلا أن دراستها تعمق فهمنا للتنوع البيولوجي على الأرض.
الخاتمة
يُظهر هذا الاكتشاف أهمية البحث المستمر في التنوع البيولوجي وفهم الحياة الطبيعية بشكل أعمق. إن تحديد الأنواع الجديدة وفهم التوزيع الجيني داخلها يمكن أن يسهم في جهود الحماية البيئية ويضمن الحفاظ على الأنواع المهددة. كما يوفر هذا البحث أيضاً نظرة جديدة على كيفية تعامل أنواع معينة مع التغيرات البيئية، ما يمكن أن يساعد في تطوير استراتيجيات للحفاظ على التنوع البيولوجي في المستقبل.