في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature، ألقى الباحثون الضوء على مركب واعد جديد يُدعى CMX410، والذي يستهدف إنزيماً مهماً في بكتيريا المتفطرة السلية، العامل المسبب لمرض السل. يبرز المركب نجاحه حتى في مواجهة السلالات المقاومة للأدوية، والتي تمثل مشكلة عالمية متزايدة تجعل العلاج أكثر صعوبة وأقل فاعلية.
فريق البحث والتعاون الأكاديمي
قاد هذا البحث الدكتور جيمس ساكيتيني، أستاذ في جامعة تكساس A&M، بالتعاون مع الدكتور كيس ماكنامارا، مدير الأمراض المعدية في معهد كالبر-سكاغز للأدوية المبتكرة، وهو قسم تابع لأبحاث سكريبس يطور علاجات الجيل القادم.
انبثق هذا الاكتشاف من تعاون داخل برنامج مسرع أدوية السل، وهو مبادرة ممولة من مؤسسة بيل وميليندا غيتس تجمع الباحثين لدفع علاج السل الواعد.
مقاربة جديدة لعدو قديم
يعمل المركب الجديد الذي تم تحديده بواسطة أبحاث AgriLife ومعهد كالبر-سكاغز على تعطيل إنزيم مهم يُدعى Pks13، الذي تحتاجه البكتيريا لبناء جدارها الخلوي الواقي. بدون هذا الهيكل، لا يمكن للمتفطرة السلية البقاء أو إصابة الجسم.
لطالما عرف العلماء أن Pks13 هدف مهم لأدوية السل، لكن تطوير مثبط آمن وفعال أثبت صعوبته. نجح CMX410 حيث فشلت المحاولات السابقة، إذ يتميز بتصميم يجعله محددًا للغاية ليصيب هدفه، مما يؤدي إلى تقليل الآثار غير المرغوب فيها.
التقنية الكيميائية واستخدامها في التصميم الدوائي
لتحقيق هذا الإنجاز، استخدم الباحثون تقنية تُعرف بالكيمياء النقرية، وهي أسلوب يربط الجزيئات ببعضها كما لو كانت قطع أحجية. قام بتطوير هذا النهج البروفيسور باري شاربلس، أستاذ الكيمياء في سكريبس والحائز على جائزة نوبل مرتين.
قال ماكنامارا: “يمثل هذا الأسلوب أداة جديدة في تصميم الأدوية. نتوقع أن تتوسع استخداماتها في السنوات القادمة للمساعدة في معالجة القضايا الصحية العامة ذات الحاجة الماسة، بما في ذلك السل.”
نتائج واعدة مبكرة
بدأ الفريق بفحص مجموعة من المركبات من مختبر شاربلس للعثور على تلك القادرة على إبطاء نمو المتفطرة السلية. بعد أشهر من التحسين، ظهر CMX410 كأفضل مرشح من حيث الفاعلية والتوازن.
اختبرت الفرق أكثر من 300 نوعية لتعديل قوة المركب وسلامته وانتقائيته. تم اختبار النسخة النهائية ضد 66 سلالة مختلفة من السل، بما في ذلك العينات المقاومة للأدوية المتعددة المأخوذة من المرضى، وأثبتت فاعليتها في جميع الحالات تقريبًا.
الخاتمة
مع أن الدراسات الإضافية لازمة قبل اختبار المركب على البشر، إلا أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانيات قوية لعلاج السل في المستقبل. قال الدكتور إينا كريغر من مختبر ساكيتيني: “نحن نعمل على اكتشاف أدوية جديدة تعطل العمليات البيولوجية الأساسية وتحديد التركيزات المثلى مع الأدوية الحالية لتمكين نظم علاجية أقصر وأكثر أمانًا وفعالية.”