تخطى إلى المحتوى

اكتشاف كيميائي مذهل على قمر زحل تيتان

في اكتشاف قد يعيد صياغة القواعد الكيميائية، توصل العلماء إلى أن بلورات السيانيد الهيدروجيني المتجمدة على سطح قمر زحل، تيتان، يمكن أن تمتزج مع الهيدروكربونات السائلة، مما يُظهر إمكانيات غير متوقعة للتفاعل الكيميائي في درجات حرارة منخفضة للغاية.

التجارب العلمية والاكتشاف الجديد

أجرى العلماء في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا تجارب دقيقة في جنوب كاليفورنيا، بالتعاون مع محاكاة حاسوبية من قبل باحثين في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد. أظهرت هذه الجهود كيف يمكن لجزيئات الإيثان والميثان السائلة، التي تملأ البحيرات والبحار على تيتان، أن تمتزج مع بلورات السيانيد الهيدروجيني المتجمدة في درجات حرارة متدنية تصل إلى 179 درجة مئوية تحت الصفر.

تُعتبر هذه الاكتشافات غير متوقعة، حيث أن السيانيد الهيدروجيني هو جزيء قطبي، مما يعني أنه يفضل الارتباط بجزيئات قطبية أخرى. وعلى النقيض، فإن الميثان والإيثان هما جزيئات غير قطبية، مما يجعل امتزاجهما مع السيانيد الهيدروجيني غير مألوف وغير متوقع بحسب القواعد الكيميائية التقليدية.

التحديات الكيميائية الجديدة

تطرح هذه الاكتشافات تحديات جديدة لفهم الكيمياء على تيتان. تكمن المشكلة في أن المواد القطبية وغير القطبية لا تمتزج عادة، مثلما لا يمتزج الزيت مع الماء. ولكن، أظهرت التجارب أن السيانيد الهيدروجيني يمكن أن يشكل بنية بلورية جديدة تسمى ‘التبلور المشترك’ مع الميثان أو الإيثان.

أشار مارتين راهم، الكيميائي في جامعة تشالمرز، إلى أن هذه النتائج قد تساعد في فهم العمليات الكيميائية في البيئات الباردة في الفضاء، وربما تكشف عن تفاعلات كيميائية غير متوقعة أخرى.

الأهمية البيولوجية لقمر تيتان

يُعد تيتان القمر الوحيد في النظام الشمسي الذي يمتلك غلافًا جويًا كثيفًا، وكيمياؤه الهيدروكربونية تشبه الحساء البدائي الذي يُعتقد أنه وُجد على الأرض قبل بداية الحياة. رغم درجات الحرارة المنخفضة التي تبدو مانعة للتفاعلات الكيميائية المعروفة للحياة، إلا أن تيتان يُعتبر نقطة بداية لفهم كيفية تكوين الحياة.

السيانيد الهيدروجيني، رغم سميته الحالية للحياة، يُعتبر أحد اللبنات الأساسية للأحماض الأمينية والقاعدية في الحمض النووي الريبوزي والحمض النووي، مما يشير إلى إمكانيات تطورية مهمة في بدايات الحياة.

الخاتمة

تُظهر الاكتشافات الأخيرة على تيتان أن التفاعلات الكيميائية على القمر قد تكون أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد سابقًا. من المتوقع أن تقوم البعثة المستقبلية لناسا، المسماة دراجون فلاي، بالتأكد من هذه النتائج واستكشاف المزيد من الكيمياء المعقدة وغير المتوقعة عند وصولها إلى تيتان في عام 2034. هذه الدراسات قد تساهم في فهم أعمق لكيمياء الفضاء وتكوين الحياة في البيئات الباردة.