تخطى إلى المحتوى

اكتشاف جزيئات عضوية معقدة على قمر زحل إنسيلادوس

في اكتشاف مذهل يفتح آفاقًا جديدة في البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض، عثر العلماء على جزيئات عضوية معقدة في أعمدة المياه المتدفقة من قمر إنسيلادوس، وهو أحد أقمار زحل المغطى بالجليد. يأتي هذا الاكتشاف بعد قرابة عشرين عامًا من أخذ العينات الأولى بواسطة مركبة الفضاء كاسيني التابعة لناسا.

مهمة كاسيني وإسهاماتها العلمية

انتهت مهمة كاسيني في عام 2017، ولكن البيانات التي جمعتها لا تزال تتيح للعلماء اكتشافات جديدة. اكتشفت كاسيني في عام 2005 أعمدة المياه المتدفقة من شقوق ضخمة على سطح إنسيلادوس، والتي يُعتقد أنها تمتد إلى محيط تحت سطح القمر. هذا المحيط هو المصدر الرئيسي للمياه المتدفقة في الفضاء.

تشكل المواد المتدفقة من هذه الأعمدة حلقة تسمى E-ring حول كوكب زحل، حيث يتبخر معظم المياه إلى الفضاء بينما يعود البعض الآخر ليسقط على سطح القمر. هذه الحلقة تمثل ظاهرة فريدة من نوعها في نظام زحل.

تحليل البيانات ودراسة الجزيئات العضوية

كانت مركبة كاسيني مجهزة بأجهزة تحليل متقدمة مثل محلل الغبار الكوني (CDA)، والذي ساعد في الكشف عن الجزيئات العضوية التي لم تتم ملاحظتها في التحاليل الأولى. بقيادة فريق من جامعة شتوتغارت، أظهرت التحاليل الجديدة وجود جزيئات عضوية مهمة مثل الأليفاتية والإسترات والمواد المحتملة المحتوية على النيتروجين والأكسجين.

يكمن التحدي في تحديد ما إذا كانت هذه الجزيئات قد نشأت من المحيط تحت سطح القمر أم أنها تشكلت نتيجة التفاعلات الكيميائية بفعل الإشعاع الفضائي. تمكن الفريق من تأكيد أن المواد المكتشفة في الأعمدة هي من المحيط، مما يعزز الأمل في إمكانية وجود الحياة.

تأثير الإشعاع الفضائي على الجزيئات العضوية

أحد القضايا العلمية البارزة هو تأثير الإشعاع الفضائي على الجزيئات العضوية في حلقة E-ring. الإشعاع يمكن أن يسبب تفاعلات كيميائية تغير من طبيعة الجزيئات المكتشفة، مما يضيف تعقيدًا لفهم أصلها. الأبحاث الحديثة أثارت احتمال أن يكون الإشعاع قد ساهم في تكوين الجزيئات على سطح إنسيلادوس نفسه.

هذا يطرح السؤال حول ما إذا كانت الجزيئات العضوية المكتشفة في الأعمدة ناتجة عن الإشعاع أو أن لها أصلًا بيولوجيًا محتملًا من المحيط.

خطط مستقبلية لمزيد من الاستكشاف

لحل هذه المعضلة العلمية، هناك خطط لإرسال مركبة فضائية إلى إنسيلادوس لأخذ عينات مباشرة من الجليد الجديد. وكالة الفضاء الأوروبية تنظر في مهمة مستقبلية تتضمن مركبة مدارية ومسبار هابط للوصول إلى القمر في عام 2054. هذه المهمة قد تقدم الإجابات الحاسمة حول إمكانية وجود الحياة على هذا القمر الجليدي.

الخاتمة

إن اكتشاف الجزيئات العضوية المعقدة على إنسيلادوس يعيد إحياء النقاش حول إمكانية الحياة خارج الأرض. البيانات الجديدة من مهمة كاسيني توفر رؤى هامة حول التفاعلات الكيميائية الممكنة في المحيطات الجوفية. بينما لا تزال هناك أسئلة حول تأثير الإشعاع على هذه الجزيئات، فإن الخطط المستقبلية للمسح الميداني قد تكشف عن أدلة حاسمة حول وجود حياة في أماكن أخرى من الكون.