تخطى إلى المحتوى

اكتشاف جديد في خلايا الدماغ قد يساهم في علاج الفصام

في خطوة هامة نحو فهم أعمق للفصام، اكتشف الباحثون نوعًا نادرًا من خلايا الدماغ التي قد تلعب دورًا حاسمًا في ظهور أعراض مشابهة للفصام مثل العجز الإدراكي واضطرابات النوم. عند تقليل نشاط هذه الخلايا في الفئران التي تحتوي على طفرة مرتبطة بالفصام، لوحظ تحسن في سلوكياتها وأنماط نومها.

دور الخلايا العصبية المفرطة النشاط

أظهرت الأبحاث أن نوعًا معينًا من خلايا الدماغ يصبح مفرط النشاط في الفئران التي تُظهر سلوكيات مشابهة للفصام، مما يسبب اضطرابات في النوم والإدراك. هذه الخلايا، على الرغم من نُدرتها، تلعب دورًا مهمًا في تنظيم العديد من وظائف الدماغ.

تُعتبر الخلايا العصبية المفرطة النشاط كهدف محتمل للعلاج، حيث يمكن من خلال تقنيات علمية متقدمة مثل التقنيات الكيميائية الوراثية تقليل نشاط هذه الخلايا واستعادة الأنماط الطبيعية للنوم، مما قد يساعد في تخفيف أعراض الفصام الأخرى.

نافذة جديدة للتدخل العلاجي

تشير نتائج الأبحاث إلى وجود مرحلة تطور محددة يمكن خلالها التدخل العلاجي لاستباق ظهور الأعراض. إذ يُمكن للدماغ خلال فترة طويلة تعويض الأخطاء التطورية والحفاظ على وظيفة طبيعية نسبيًا، ولكن في مرحلة ما، يصبح غير قادر على التعويض وتظهر الأعراض.

تفتح هذه المرحلة نافذة زمنية يمكن خلالها التدخل العلاجي لمنع ظهور الأعراض قبل أن تبدأ، مما يُعطي الأمل في تطوير علاجات جديدة تستهدف الخلايا العصبية بشكل دقيق للحد من الأعراض دون تأثيرات جانبية واسعة النطاق.

استخدام الفئران كنموذج لدراسة الفصام

استُخدمت الفئران الحاملة لطفرة جينية معروفة بـ”متلازمة الحذف الميكروي 15q13.3″ كنموذج لدراسة الفصام. أظهرت هذه الفئران اضطرابات في النوم المرتبطة بنشاط غير طبيعي في نوع معين من خلايا الدماغ. وعند تقليل نشاط هذه الخلايا، استُعيدت أنماط النوم الطبيعية.

توفر هذه الدراسة دليلاً على أن هذا النوع من خلايا الدماغ يلعب دورًا حاسمًا في النوم لدى الفئران المصابة بهذه المتلازمة، مما يعزز إمكانية تطوير علاجات تستهدف هذه الخلايا بشكل خاص.

الخاتمة

يمثل هذا الاكتشاف خطوة أولى هامة نحو تطوير علاجات جديدة تستهدف الخلايا العصبية بشكل دقيق لعلاج أعراض الفصام. على الرغم من أن الأبحاث لا تزال بعيدة عن إجراء تجارب مماثلة على البشر، فإن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام إمكانيات جديدة في علاج الاضطرابات الإدراكية والنفسية المرتبطة بالفصام. من خلال فهم أعمق لدور الخلايا العصبية المفرطة النشاط، يمكن أن نكون على عتبة تطورات علاجية ثورية في المستقبل القريب.