تخطى إلى المحتوى

اكتشاف جديد في انتقال البكتيريا عبر الأمعاء

لأول مرة، تمكن الباحثون من معهد ول كام سانجر، وجامعة أوسلو، وجامعة هلسنكي، وجامعة آلتو في فنلندا، بالتعاون مع زملائهم، من تقدير مدى كفاءة انتقال بكتيريا الأمعاء من شخص لآخر. هذا النوع من الحسابات، الذي يقيس معدلات الانتقال، كان من الممكن سابقًا بشكل أساسي للفيروسات.

تتبع السلالات الخطيرة عبر السكان

تم نشر الدراسة في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، حيث فحصت ثلاث سلالات رئيسية من بكتيريا E. coli المنتشرة في المملكة المتحدة والنرويج. اثنتان من هذه السلالات مقاومة لعدة فئات من المضادات الحيوية وهي أيضًا الأسباب الأكثر شيوعًا لعدوى المسالك البولية والدم في كلا البلدين. يقترح الباحثون أن تحسين مراقبة هذه السلالات يمكن أن يوجه الاستجابات الصحية العامة ويساعد في منع تفشي العدوى التي يصعب علاجها.

على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي فهم العوامل الجينية التي تساعد على انتشار بكتيريا E. coli إلى علاجات أكثر استهدافًا وتقليل الاعتماد على المضادات الحيوية واسعة الطيف. يمكن تكييف النهج المتبع في هذه الدراسة للتحقيق في مسببات الأمراض البكتيرية الأخرى وتحسين استراتيجيات إدارة العدوى الغازية.

تطبيق مقاييس انتقال الفيروسات على البكتيريا

يصف العلماء عادةً مدى عدوى أحد مسببات الأمراض باستخدام رقم التكاثر الأساسي، المعروف باسم R0. يقدر هذا الرقم عدد الحالات الجديدة التي قد يسببها شخص مصاب واحد. يتم تطبيقه عادةً على الفيروسات ويساعد في التنبؤ بما إذا كان تفشي المرض سيتوسع أو يتراجع. حتى الآن، لم يتمكن الباحثون من تحديد قيمة R0 للبكتيريا التي تستعمر الأمعاء عادةً، لأنها غالبًا ما تعيش في الجسم دون أن تسبب المرض.

لتجاوز هذه العقبة، جمع الفريق البيانات من دراسة بيبي بايوم في المملكة المتحدة مع معلومات جينومية من برامج مراقبة عدوى الدم ببكتيريا E. coli في المملكة المتحدة والنرويج.

فهم قيمة R0 للبكتيريا

تخصيص قيمة R0 للبكتيريا يفتح الباب لفهم أوضح لكيفية انتشار العدوى البكتيرية. كما يساعد في تحديد أي السلالات تشكل أكبر تهديد ويمكن أن يوجه استراتيجيات الصحة العامة لحماية الأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف بشكل أفضل.

فاني أويالا، المؤلفة المشاركة الأولى في جامعة آلتو في فنلندا، أوضحت: “بوجود كمية كبيرة من البيانات المجمعة بشكل منهجي، كان من الممكن بناء نموذج محاكاة للتنبؤ بـ R0 لبكتيريا E. coli. على حد علمنا، كان هذا الأول ليس فقط لبكتيريا E. coli، ولكن لأول مرة لأي بكتيريا تعيش في ميكروبيوم الأمعاء لدينا.”

عدسة جديدة على الجينات البكتيرية

أضاف البروفيسور جوكا كوراندر، المؤلف الرئيسي في معهد ول كام سانجر وجامعة أوسلو: “وجود R0 لبكتيريا E. coli يسمح لنا برؤية انتشار البكتيريا عبر السكان بوضوح أكبر، ومقارنة هذا بالعدوات الأخرى. الآن بعد أن يمكننا رؤية مدى سرعة انتشار بعض هذه السلالات البكتيرية، من الضروري فهم محركاتها الجينية.”

الخاتمة

لقد مثّل هذا البحث خطوة هامة نحو تحسين فهمنا لكيفية انتقال البكتيريا، خاصة تلك المقاومة للمضادات الحيوية. من خلال تحديد قيمة R0 لسلالات بكتيريا E. coli، يمكننا الآن تقييم مدى خطورة هذه السلالات بشكل أفضل وتوجيه الجهود الصحية العامة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر. هذا النهج لا يقتصر فقط على بكتيريا E. coli بل يمكن أن يمتد إلى مسببات الأمراض الأخرى، مما يوفر أداة قوية في مكافحة انتشار العدوى البكتيرية.