في دراسة حديثة نشرت في “إشعارات الجمعية الفلكية الملكية”، توصل الباحثون إلى نتائج قد تغير فهم العلماء للطاقة المظلمة وتعيد تشكيل النظريات حول توسع الكون. هذه الاكتشافات تضع تحديات جديدة أمام الفكرة الراسخة منذ عقود حول تسارع الكون بسبب طاقة مجهولة تُعرف بالطاقة المظلمة.
إعادة النظر في توسع الكون
لطالما اعتقد الفلكيون أن الكون يتوسع بوتيرة متسارعة بفضل وجود الطاقة المظلمة. لكن الدراسة الجديدة التي أجراها فريق من جامعة يونسي في كوريا الجنوبية تشير إلى أن هذا الاعتقاد قد يكون بحاجة إلى مراجعة. يقود الفريق البروفيسور يونغ ووك لي، الذي أوضح أن الكون قد دخل بالفعل مرحلة من التوسع المتباطئ.
اكتشاف الطاقة المظلمة أُعلن عنه قبل 27 عامًا، وحاز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2011. إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الطاقة المظلمة قد تتطور بمرور الوقت بشكل أسرع مما كان يُعتقد سابقًا.
الشموع القياسية الكونية تحت المجهر
تُعد المستعرات العظمى من النوع Ia أدوات قياس مهمة للفلكيين، حيث تعتبر “شموعاً قياسية” لتحديد المسافات الكونية. إلا أن الأبحاث الجديدة تكشف عن تأثير لعمر النجوم التي تُنشئ تلك المستعرات، مما يؤثر على سطوعها.
وجد الباحثون أن المستعرات التي تنشأ من نجوم أصغر سنًا تبدو خافتة، بينما تلك التي تنشأ من نجوم أقدم تبدو أكثر إشراقاً. بعد تحليل بيانات من 300 مجرة مضيفة، توصل الفريق إلى أن هذا التأثير الزمني قد يكون مسؤولاً عن جزء من التعتيم الذي كان يُعتقد سابقًا أنه نتيجة لتسارع كوني.
نموذج جديد يظهر إلى النور
عندما قام الباحثون بتصحيح التحيز الزمني، لم تعد بيانات المستعرات العظمى تتماشى مع النموذج القياسي ΛCDM، الذي يفترض ثبات الطاقة المظلمة. بدلاً من ذلك، انسجمت البيانات بشكل أفضل مع نموذج جديد مدعوم بمشروع أداة الطيف للطاقة المظلمة (DESI).
يعتمد هذا النموذج البديل على تذبذبات الصوت الباريونية (BAO) وبيانات الخلفية المايكروية الكونية (CMB)، حيث تشير هذه المصادر إلى أن الطاقة المظلمة ليست ثابتة بل تتغير وتضعف مع الزمن.
اختبارات مستقبلية واستنتاجات
لإثبات نتائجهم، يجري فريق جامعة يونسي اختبارات إضافية تركز على المستعرات العظمى في المجرات الفتية التي تحتوي على نجوم متساوية في العمر. تشير النتائج الأولية بالفعل إلى دعم الاكتشاف الرئيسي.
مع بدء عمليات الرصد في مرصد فيرا سي روبن، من المتوقع أن تتاح للفلكيين فرص جديدة لاكتشاف المزيد عن الطاقة المظلمة وفهم مصير الكون بشكل أعمق.
الخاتمة
تشير النتائج الحديثة إلى أن الكون قد لا يكون في حالة تسارع كما كان يُعتقد سابقًا، بل قد يكون دخل مرحلة تباطؤ. هذا الاكتشاف قد يدفع العلماء إلى إعادة تقييم فهمهم للطاقة المظلمة وتحديث النظريات الكونية استنادًا إلى هذه المعطيات الجديدة. مع التقدم في تقنيات الرصد الفلكي، يبقى الأمل في كشف ألغاز الطاقة المظلمة ومعرفة تأثيرها الحقيقي على الكون.