تخطى إلى المحتوى

اكتشاف القوة الخفية للكهرباء الساكنة في عالم الديدان الطفيلية

عند النظر لأول مرة، يبدو من المستغرب أن الديدان الطفيلية القافزة توجد أصلاً. فهذه الكائنات الدقيقة تُلقي بنفسها لمسافات قد تصل إلى 25 ضعف طول جسمها لتستقر على حشرة طائرة تمر فوقها. لكن مع وجود عوامل مثل الرياح والجاذبية ومقاومة الهواء، تبدو فرصها ضئيلة. إلا أن الأبحاث الجديدة تكشف عن وجود قوة تعمل لصالحها: الكهرباء الساكنة.

كيف تعمل الكهرباء الساكنة في العالم البشري

على مستوى البشر، تُعتبر الكهرباء الساكنة مجرد ظاهرة غريبة. عندما تمشي على السجاد، تنتقل الإلكترونات من الأرض إلى الجوارب، مما يسبب شرارة كهربائية صغيرة عند لمس أي جسم معدني. لكن في عالم الحشرات الصغير، تُعتبر هذه العملية ذات تأثير كبير.

تشير دراسة حديثة إلى أن حركة أجنحة الحشرات تولد شحنة موجبة كافية لجذب الديدان الطفيلية، التي تحمل شحنة سالبة، نحو الحشرة. هكذا، تقوم الديدان بالاعتماد على هذه القوة للتوجيه نحو هدفها.

التجارب والدراسات السابقة

هذه الدراسة تعد الأحدث في سلسلة من الأبحاث التي كشفت عن الفيزياء الغريبة التي تحكم حياة الكائنات الصغيرة. في عام 2013، أظهرت الدراسات أن النحل يمكنه استشعار الحقول الكهربائية حول الأزهار واستغلالها في اتخاذ قرارات التغذية.

في نفس الفترة، اكتشف الباحثون أن شباك العنكبوت تتشوه عندما تمر الحشرات المشحونة بالقرب منها، مما يساعدها في اصطياد الفريسة. كما أظهرت دراسة أُجريت في عام 2023 أن القراد ينجذب إلى الحيوانات ذات الفراء بسبب تراكم الشحنات الكهربائية.

التجارب الحديثة والتطبيقات العملية

أجرى الباحثون التجارب على الذباب باستخدام سلك نحاسي لزيادة الشحنة الكهربائية، ووجدوا أن الديدان الطفيلية تزداد احتمالية التصاقها بالذباب مع زيادة الجهد الكهربائي. في ظل عدم وجود شحنة كهربائية، كانت الديدان تفشل في الوصول إلى الهدف، لكن مع زيادة الجهد، ازدادت نسبة النجاح لأكثر من النصف.

مع مساعدة الرياح اللطيفة التي تبقيها في الهواء لفترة أطول، تمكنت هذه الديدان من الوصول إلى أهدافها بنسبة نجاح تجاوزت 70% حتى عندما كانت تتجه في الاتجاه الخاطئ.

الخاتمة

تعتمد استراتيجية البقاء على قيد الحياة لهذه الديدان على الكهرباء الساكنة، حيث يُعتقد أنه بدون هذه القوة، لم تكن لتتمكن من تطوير آلية القفز. قد لا تكون جميع الحيوانات معتمدة بشكل كامل على هذه الظاهرة، لكن من المحتمل أن تكون تأثيرات الكهرباء الساكنة تلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد في توازن النظم البيئية.