في تطور علمي مثير، استطاع العلماء “سماع” سيمفونية الثقوب السوداء الوليدة التي نشأت نتيجة تصادم ثقوب سوداء أخرى واندماجها. هذا الاكتشاف، الذي يعتبر الأول من نوعه، تم بواسطة تموجات في الزمكان أو ما يُعرف بالموجات الجاذبية.
الكشف عن الموجات الجاذبية
تم الكشف عن وجود الثقوب السوداء الوليدة بفضل الموجات الجاذبية التي نتجت عن الأحداث الكونية العنيفة. هذه الموجات تم تسجيلها بواسطة مرصد ليغو وفيرغو وكاجرا، وهي أجهزة متخصصة في استشعار الموجات الجاذبية.
في 11 أكتوبر 2024، تم اكتشاف أول اندماج، والذي وُصف بأنه حدث بين ثقبين، أحدهما بكتلة تعادل 17 مرة كتلة الشمس، والآخر بكتلة تعادل 7 مرات كتلة الشمس. هذا الحدث وقع على بعد 700 مليون سنة ضوئية من الأرض.
الثقوب السوداء من الجيل الثاني
تشير الأحداث المكتشفة إلى وجود ما يُعرف بالثقوب السوداء من الجيل الثاني. هذا المفهوم يعتمد على الفروقات في الحجم بين الثقوب السوداء الكبيرة وصغارها في حالات الاندماج، حيث يبدو أن الثقوب الأصغر تزن نصف كتلة قريناتها.
كما أن الاتجاه المعاكس لدوران الثقوب السوداء الأكبر في حالة الاندماج التي نتج عنها الإشارة GW241110 يعتبر دليلاً على أن هذا الثقب الأسود قد نتج عن اندماج سابق.
التحديات الفيزيائية وآفاق جديدة
تقدم هذه الاكتشافات فرصة ثمينة للعلماء لاستكشاف حدود نظرية النسبية العامة لأينشتاين لعام 1915. بفضل دوران الثقب الأسود السريع، يمكن للعلماء دراسة التشوهات التي تحدث فيه وتأثيرها على الموجات الجاذبية.
هذا يشير إلى إمكانية إعادة النظر في بعض التوقعات الفيزيائية، خصوصاً في ظل وجود جسيمات مثل البوزونات الخفيفة، والتي من المحتمل أن تؤثر على الطاقة الدورانية للثقوب السوداء.
الخاتمة
إن اكتشاف الثقوب السوداء الوليدة من خلال الموجات الجاذبية يوفر لنا نافذة فريدة لفهم الكون. بفضل التعاون بين مراصد ليغو وفيرغو وكاجرا، تمكنا من الحصول على رؤى جديدة حول كيفية تشكل الثقوب السوداء الثنائية، إضافة إلى التحديات الفيزيائية الكبرى التي قد تساهم في إعادة صياغة مفاهيمنا عن الجاذبية والفيزياء الكونية.