تخطى إلى المحتوى

اكتشاف أحفورة جديدة تكشف عن رابط مفقود في تطور الأسماك

في اكتشاف مثير للدهشة في عالم الأحفوريات، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة ويسترن ومتحف رويال تيريل لعلم الأحفوريات من تحليل عينة أحفورية دقيقة تابعة لنوع جديد تمامًا من الأسماك يسمى Acronichthys maccognoi. هذا الاكتشاف يوفر معلومات حيوية لفهم تطور الأسماك العذبة التي نعرفها اليوم.

أهمية أحفورة Acronichthys المفقودة

تمثل أحفورة Acronichthys رابطًا مفقودًا في سجل تطور مجموعة الأوتوفيزان من الأسماك. يعود تاريخ هذه الأحفورة إلى العصر الطباشيري المتأخر، وهي تمثل أقدم عضو معروف في أمريكا الشمالية من هذه المجموعة. يعتقد الباحثون أن هذه الأحفورة تقدم بيانات مذهلة تساعد في توثيق أصل وتطور الأسماك العذبة التي تعيش في يومنا هذا.

صرح البروفسور نيل بانيرجي، أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، بأن “السبب في أن Acronichthys مثيرة للغاية هو أنها تسد فجوة في سجل مجموعة الأوتوفيزان. إنها أقدم عضو معروف في أمريكا الشمالية من هذه المجموعة وتوفر بيانات مذهلة تساعد في توثيق أصل وتطور العديد من الأسماك العذبة التي تعيش اليوم”.

تشريح فريد يكشف عن تكيفات مبكرة

تتميز أسماك الأوتوفيزان بتعديل الفقرات الأربعة الأولى لنقل الاهتزازات إلى الأذن من المثانة الغازية، وهي عضو داخلي مملوء بالغاز يسمح للأسماك بالحفاظ على وضعها في الماء دون إنفاق طاقة كبيرة. يمكن ملاحظة هذا التكيف بسهولة في الهيكل العظمي لأحفورة Acronichthys بالعين المجردة.

استخدمت ليزا فان لون، أستاذة مساعدة في جامعة ويسترن، أشعة السنكروترون في كل من مصدر الضوء الكندي في ساسكاتون وساسكاتشوان ومصدر الفوتون المتقدم في ليمونت، إلينوي، للحصول على نظرة أكثر تطورًا وتفصيلًا باستخدام فحوصات التصوير المقطعي المحوسب (micro-CT).

رحلة تطورية من المحيط إلى النهر

إلى جانب تقديم نوع جديد إلى السجلات الأحفورية، يوفر اكتشاف Acronichthys بيانات حيوية لتتبع أصول الأوتوفيزان، حيث يُفهم أن المجموعة بدأت كأنواع بحرية قبل أن تتحول إلى أنواع عذبة. تشير الاكتشافات إلى أن هذا الانتقال من الأنواع البحرية إلى العذبة حدث على الأقل مرتين خلال تطور الأوتوفيزان.

قدّر الباحثون زمن تفرع جديد للأوتوفيزان من الأنواع البحرية إلى العذبة بنحو 154 مليون سنة مضت (في العصر الجوراسي المتأخر) بعد أن بدأت قارة البانجيا بالتفكك قبل حوالي 200 مليون سنة. يبقى الباحثون الآن يحاولون فهم كيف انتقلت Acronichthys من قارة لأخرى على الرغم من عدم قدرتها على السباحة عبر محيطات البحر المالحة.

الخاتمة

يكشف اكتشاف أحفورة Acronichthys المذهل عن تفاصيل جديدة حول تطور الأسماك العذبة التي تملأ أنهار وبحيرات العالم اليوم. من خلال تحليل سماتها الفريدة وفهم رحلتها التطورية من البيئات البحرية إلى العذبة، يساهم هذا الاكتشاف في سد الفجوات في السجل الأحفوري ويضيف إلى فهمنا التطوري للبيئة المائية. بينما يظل هناك الكثير لاستكشافه، يظهر هذا الاكتشاف أن الأحفوريات لا تزال توفر مفاتيح حيوية لفهم ماضينا الطبيعي.