تخطى إلى المحتوى

اكتشاف آلية فريدة في النمل لتنظيم مستقبلات الرائحة

كشف الباحثون في جامعة روكفلر عن آلية فريدة يتميز بها نمل الغزاة المستنسخ، تُمكّن كل خلية عصبية حسية من التعبير عن جين واحد فقط من مستقبلات الرائحة من مكتبة تضم مئات الجينات. هذه الآلية، التي تختلف عن تلك الموجودة في الذباب أو الثدييات، تعتمد على التدخل النسخي، حيث يتم إسكات الجينات المحيطة بمجرد اختيار جين مستقبل واحد.

النمل والمجتمع القائم على الرائحة

يلعب النظام الكيميائي للنمل دورًا أساسيًا في حياتهم الاجتماعية، حيث تستخدم الفيرومونات لتوجيه النمل إلى الطعام، وتحذيرهم من المخاطر، وتنظيم إيقاع المستعمرات. يعتمد هذا النظام على قاعدة بسيطة: مستقبل واحد لكل خلية عصبية.

يحتوي جينوم النمل على مئات من جينات مستقبلات الرائحة، حيث يُمكن لكل مستقبل أن يكون مخصصًا لكيمياء معينة. إذا عبرت خلية عصبية عن أكثر من مستقبل في الوقت نفسه، فإن الرسائل التي تصل إلى الدماغ ستكون مشوشة، مما يعيق قدرة النمل على تحديد الروائح بدقة.

الآلية الفريدة لتحديد الجين الواحد

تمكن العلماء من اكتشاف العملية التي يتم من خلالها اختيار جين مستقبل واحد من بين مكتبة الجينات الكبيرة في النمل. وجد الباحثون أن الخلية العصبية عندما تُفعّل جين المستقبل المختار، لا تتوقف هناك. بل يستمر بوليميراز الحمض النووي الريبي في النسخ متجاوزًا نقطة النهاية المعتادة للجين، مما يؤدي إلى إسكات الجينات المحيطة.

تظل هذه النسخ الممتدة محبوسة في النواة، مما يؤدي إلى إسكات الجينات المجاورة. في الوقت نفسه، تولد الخلية العصبية أيضًا نسخًا مضادة للحس، تعمل كحاجز لإسكات الجينات الأخرى التي قد تُفعّل.

تطبيقات الآلية على أنواع أخرى

أكد الفريق أن هذه الآلية نفسها تعمل في حشرات اجتماعية أخرى، مثل النمل القافز الهندي ونحل العسل. تشير هذه النتائج إلى أن العديد من الحشرات، سواء الاجتماعية أو غير الاجتماعية، قد تستخدم التدخل النسخي للحفاظ على نسبة 1:1 بين المستقبلات والخلايا العصبية.

تشير النتائج إلى أن هذه الآلية قد تكون موزعة بشكل أوسع بين أنواع الحشرات الأخرى التي لديها عدد كبير من جينات مستقبلات الرائحة.

الخاتمة

تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم كيفية تنظيم الجينات في الكائنات الحية، خاصة في الحشرات الاجتماعية. تساهم هذه الآلية الفريدة في الحفاظ على الهوية الفردية لكل خلية عصبية، مما يُمكّن النمل من التكيف بسرعة مع التغيرات البيئية وتوسيع نطاق حاستهم الشمية. هذا الاكتشاف ليس فقط حل للغز طويل الأمد في بيولوجيا الحشرات ولكنه أيضًا يقدم استراتيجية عامة قد تستخدمها الجينومات لتنظيم عائلات كبيرة من الجينات.