تخطى إلى المحتوى

اكتشاف آلية جديدة لمقاومة الخلايا السرطانية للضغط الجسدي

في تطور علمي جديد، اكتشف علماء في مركز تنظيم الجينوم في برشلونة كيفية تمكن الخلايا السرطانية من تحمل الضغط الجسدي الشديد الذي تواجهه أثناء انتشارها عبر الأورام الكثيفة، ودخولها الأوعية الدموية الضيقة، وتحملها اضطرابات مجرى الدم. هذا الفهم الجديد لآلية الطاقة قد يفتح آفاقاً جديدة لاستراتيجيات توقف انتشار الخلايا السرطانية.

الميتوكوندريا تنقذ النواة

باستخدام مجهر متخصص، تمكن العلماء من ضغط الخلايا الحية إلى ثلاثة ميكرونات فقط. وفي غضون ثوانٍ من الضغط، لوحظ أن الميتوكوندريا داخل خلايا السرطان تسارع نحو النواة وتغمرها بمزيد من الـATP، وهو الجزيء الذي يمد الخلايا بالطاقة.

الدكتورة سارة سوديلسي، المؤلفة المشاركة في الدراسة، تقول: “يجبرنا هذا الاكتشاف على إعادة التفكير في دور الميتوكوندريا في الجسم البشري. فهي ليست مجرد بطاريات ثابتة، بل هي بمثابة المستجيب الأول في حالات الطوارئ عندما تكون الخلايا تحت ضغط شديد”.

اكتشاف هالات الطاقة “NAM”

تشكلت الميتوكوندريا حلقة متوهجة حول النواة لدرجة أنها تركت أثراً واضحاً عليها. سميت هذه التركيبات بـ”الـNAMs”، وهي اختصار للميتوكوندريا المرتبطة بالنواة. لفهم الغرض منها، استخدم الفريق مستشعراً فلورياً يضيء عند دخول الـATP إلى النواة.

الدكتور فابيو بيتزانو، المؤلف الأول المشارك، يوضح: “الإشارة توضح أن الخلايا تتكيف مع الضغط وتعيد تشكيل أيضها”. زاد الإشارة بنسبة 60% في غضون ثلاث ثوانٍ من الضغط.

تعزيز الطاقة وإصلاح الحمض النووي

تظهر التجارب اللاحقة أهمية هذا التعزيز للطاقة. يؤدي الضغط الجسدي إلى تلف الحمض النووي عن طريق تمديد وكسر سلاسلها. وإصلاح هذه الأضرار يحتاج إلى ATP للوصول إلى المناطق المتضررة. الخلايا التي تلقت ATP إضافية من الميتوكوندريا تمكنت من إصلاح الحمض النووي في ساعات، بينما توقفت الخلايا التي لم تحصل على الطاقة الإضافية عن النمو والانقسام.

للتأكد من حدوث هذه العملية في الأورام الحقيقية، حلل الباحثون عينات من أورام الثدي من 17 مريضاً. ووجدوا أن هالات NAM ظهرت في 5.4% من نوى الخلايا عند حواف الأورام الغازية، مقارنة بـ1.8% في عمق الورم.

الهندسة الخلوية وراء هالة الطاقة

درس الباحثون أيضاً الهندسة الخلوية التي تجعل اندفاع الميتوكوندريا ممكناً. تتراكم خيوط الأكتين حول النواة، بينما تضع الشبكة الإندوبلازمية شبكة مثل الشبكة. عندما تم معالجة الخلايا بمادة latrunculin A، والتي تفكك الأكتين، انهارت تشكيلات NAM وعادت مستويات ATP إلى طبيعتها.

إذا كانت الخلايا السرطانية تعتمد على اندفاعات ATP المدفوعة بواسطة NAM، فإن الأدوية التي تمنع هذا التكوين يمكن أن تجعل الأورام أقل قدرة على الغزو دون التسبب في أضرار واسعة للميتوكوندريا والأنسجة السليمة.

الخاتمة

تشير دراسة العلماء إلى أن ظاهرة NAM قد لا تقتصر على الخلايا السرطانية فقط، بل يمكن أن تكون آلية دفاع عالمية في البيولوجيا. حيث يمكن للخلايا المناعية التي تمر عبر العقد الليمفاوية، أو الخلايا العصبية التي تمد فروعها، أو الخلايا الجنينية أثناء التكون، أن تواجه نفس القوى الفيزيائية. يمثل هذا الاكتشاف طبقة جديدة من التنظيم في علم الأحياء الخلوي، مما يغير فهمنا لكيفية بقاء الخلايا خلال فترات الضغط الجسدي الشديد.