تخطى إلى المحتوى

اكتشاف آليات إصلاح وحماية خلايا الرئة

في دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Communications، كشف العلماء عن آليات جديدة لفهم كيفية إصلاح خلايا الرئة وحمايتها. تركز الدراسة على الخلايا الحويصلية من النوع الثاني (AT2)، والتي تلعب دورًا مزدوجًا في حماية الرئة والعمل كخلايا جذعية احتياطية. تُعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم أعمق لكيفية استعادة التوازن في الرئة عندما يُصاب بالخلل بسبب الأمراض.

دور الخلايا الحويصلية من النوع الثاني (AT2)

تُعتبر الخلايا الحويصلية من النوع الثاني (AT2) فريدة من نوعها نظرًا لقدرتها على أداء وظيفتين أساسيتين في الرئة. فهي تنتج بروتينات تحافظ على فتح الحويصلات الهوائية الصغيرة اللازمة للتنفس، وكذلك تقوم بتجديد خلايا الحويصلات من النوع الأول (AT1) التي تبطّن سطح الرئة وتساعد في تبادل الأكسجين.

ومع ذلك، يواجه العلماء تحديات في كيفية استعادة الخلايا AT2 لقدرتها على التجدد بشكل صحيح في بعض الأمراض مثل التليف الرئوي وأمراض الانسداد الرئوي المزمن، بالإضافة إلى العدوى الفيروسية الشديدة مثل COVID-19. كان من غير الواضح كيفية فقدان هذه الخلايا لقدرتها على التجدد، لكن الدراسة الجديدة تقدم رؤى هامة في هذا الصدد.

تتبع دورة حياة خلايا الرئة

باستخدام تقنيات مثل التسلسل الخلوي الأحادي والتصوير المتقدم والنماذج ما قبل السريرية لإصابات الرئة، قام فريق Mayo Clinic بتتبع “التاريخ الحياتي” للخلايا AT2. وقد اكتشفوا أن الخلايا الجديدة تبقى مرنة لمدة أسبوع إلى أسبوعين بعد الولادة قبل أن تتبنى هويتها المتخصصة بشكل دائم.

هذا التحول الحاسم تحكمه دائرة جزيئية تشمل ثلاثة منظمين رئيسيين – PRC2 وC/EBPα وDLK1. أحد هذه العوامل، C/EBPα، يعمل كمشبك يحد من قدرة الخلايا على التصرف كخلايا جذعية. ولإصلاح الإصابات، يجب على الخلايا AT2 البالغة تحرير هذا المشبك.

تأثير العدوى على تعافي الرئة

يشير البحث إلى أن نفس المفتاح الجزيئي يحدد ما إذا كانت خلايا AT2 ستقوم بإصلاح الأنسجة التالفة أو محاربة العدوى. هذا الدور المزدوج يفسر لماذا يمكن للعدوى أن تبطئ أو تمنع التعافي في الأمراض الرئوية المزمنة.

يؤكد الدكتور براونفيلد أن التفكير في إصلاح الرئة لا يقتصر فقط على تفعيل وظائف معينة، بل يتعلق بإزالة المشابك التي تمنع الخلايا من العمل كخلايا جذعية. اكتشاف أحد هذه المشابك وكيفية توقيته لقدرة الخلايا على الإصلاح يعد خطوة هامة في هذا المجال.

فتح آفاق جديدة للطب التجديدي

تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة للطب التجديدي، حيث يمكن أن تساهم الأدوية التي تضبط نشاط C/EBPα في مساعدة خلايا AT2 على إعادة بناء أنسجة الرئة بشكل أكثر فعالية أو تقليل التليف في حالات مثل التليف الرئوي.

يشير الدكتور براونفيلد إلى أن هذا البحث يقربنا من تعزيز آليات الإصلاح الطبيعي للرئة، مما يوفر الأمل في منع أو عكس الحالات التي يمكننا حاليًا فقط إبطاء تقدمها.

قد تساعد الدراسة أيضًا الأطباء في تحديد العلامات المبكرة للمرض من خلال الكشف عن الحالات التي تكون فيها خلايا AT2 محاصرة في حالة واحدة وغير قادرة على التجدد. قد تؤدي هذه الرؤى إلى مؤشرات حيوية جديدة للكشف عن أمراض الرئة في مراحلها المبكرة والأكثر قابلية للعلاج.

الخاتمة

تسلط الدراسة الضوء على الدور الأساسي للخلايا الحويصلية من النوع الثاني (AT2) في حماية الرئة وإصلاحها. من خلال فهم العوامل الجزيئية التي تتحكم في قدرتها على التجدد، يمكن للباحثين تطوير أساليب علاجية جديدة تساعد في تعزيز الصحة الرئوية والوقاية من الأمراض. يمثل هذا العمل خطوة مهمة نحو تحقيق تقدم في الطب التجديدي، مما يوفر الأمل للمرضى الذين يعانون من أمراض الرئة المزمنة.