تخطى إلى المحتوى

اكتشافات مذهلة حول أساليب الصيد الليلية لأكبر خفاش في أوروبا

تُعَدُّ الخفافيش من أكثر الكائنات الحية غموضًا وإثارة للدهشة، ولا سيما الخفاش الأكبر في أوروبا المعروف بـ”خفاش الليل الكبير”. تمكن فريق بحثي دولي من كشف تفاصيل مذهلة حول كيفية صيد هذا الخفاش الضخم لفرائسه في الظلام الدامس، حيث تم نشر نتائجهم في مجلة Science.

تكنولوجيا متقدمة لفهم الخفافيش

لتحليل سلوكيات هذه الخفافيش الغامضة، قام العلماء بتثبيت أجهزة بيولوجية صغيرة على ظهورها، تُعرف بالبيلوججرز، تم تطويرها في جامعة آرهوس. هذه الأجهزة الخفيفة الوزن سجلت ارتفاع الخفاش وتسارعه وحركته وأصواته بما في ذلك نداءات تحديد الموقع بالصدى، مما وفر نظرة غير مسبوقة على استراتيجيات الصيد الليلي لهذه الخفافيش على ارتفاع يزيد عن كيلومتر فوق سطح الأرض.

كشفت البيانات أن الخفافيش تحلق عالياً في السماء الليلية للعثور على الطيور غير المتوقعة والكمين لها. على عكس الحشرات، لا تستطيع الطيور اكتشاف نداءات الخفافيش فوق الصوتية ولا تدرك الخطر إلا قبل لحظات من القبض عليها.

الغوص الجريء والتكتيكات الجوية

أظهرت المعلومات المستخلصة من البيلوججرز أن الخفافيش تغوص نحو فرائسها في غطسات حادة وسريعة السرعة تشبه إلى حد كبير الطائرات المقاتلة في القتال. في مطاردتين موثقتين، غاصت الخفافيش لمدة 30 و176 ثانية على التوالي، حيث كانت ترفرف بشدة وتضاعف تسارعها وتستمر في إطلاق نداءات الهجوم.

في إحدى المطاردات، تخلى الخفاش الأول عن مطاردته، حيث أن الطيور أيضًا هي مناورات جوية ماهرة، ولكن الخفاش الثاني نجح بعد مطاردة استمرت ما يقرب من ثلاث دقائق، حيث قبض على طائر روبن بالقرب من الأرض.

دور البيانات والتحاليل في الكشف عن الأسرار

تعاون الباحثون في تحليل بيانات الخفافيش مع تحليلات الأشعة السينية والحمض النووي لأجنحة الطيور التي وُجدت تحت مناطق الصيد، لتأكيد كيفية إتمام الخفافيش لعملية الصيد. تكشف هذه التحليلات أن الخفاش يقتل الطائر بعضة، ثم يزيل أجنحته (ربما لتقليل المقاومة الهوائية) ويستخدم الغشاء بين أرجله الخلفية ككيس لحمل وأكل الفريسة أثناء الطيران.

تأكيد فرضية قديمة

لطالما اشتبه العلماء في أن بعض أنواع الخفافيش الكبيرة تفترس الطيور الصغيرة أثناء الطيران. وقد بدأت هذه الفكرة مع الباحث الإسباني كارلوس إيبانيز وزملائه في محطة دونانا البيولوجية في إشبيلية، حيث وجد إيبانيز ريش الطيور في فضلات الخفاش الكبير منذ حوالي 25 عامًا.

رغم الأدلة المتراكمة، كانت فكرة أن الخفافيش يمكنها القبض على الطيور في الهواء تلقى بعض الشكوك، نظرًا لأن الطيور يمكن أن تزن ما يقارب نصف وزن الخفافيش نفسها.

الخاتمة

تؤكد هذه الدراسة الحديثة على أهمية التقنيات الحديثة في دراسة سلوكيات الكائنات الحية غير المعروفة. ورغم أن هذه الخفافيش لا تشكل تهديدًا كبيرًا على مجموعات الطيور المغردة، إلا أن فهم سلوكها وبيئتها يعد ضروريًا لتطوير استراتيجيات حفظ وإدارة يمكن أن تساعد في حماية أحد أروع المفترسات الليلية في أوروبا.