تواصل ناسا جهودها الحثيثة في استكشاف الكواكب، وقد أظهرت مركبة بيرسيفيرانس مؤخرًا اكتشافات مثيرة قد تشير إلى وجود حياة قديمة على المريخ. هذه الاكتشافات قد تكون الأقوى حتى الآن في دعم فكرة وجود ميكروبات على المريخ في فترات سابقة.
اكتشاف التوقيعات البيولوجية على المريخ
عند مرور مركبة بيرسيفيرانس عبر دلتا نهر قديم في فوهة جيزيرو على سطح المريخ، وجدت صخرة رسوبية كبيرة أطلق عليها العلماء اسم “شلالات تشيافا”. ما كان لافتًا هو وجود بقع ضوئية على الصخرة الحمراء محاطة بمواد داكنة، أطلق عليها العلماء اسم “بقع الفهد”.
تشير هذه البقع إلى تشكلات كيميائية قد تتكون إما بسبب تعرض الصخور الغنية بالحديد لدرجات حرارة عالية أو لظروف حمضية، أو بسبب الحياة. ومع عدم وجود الظروف الحمضية أو الحرارة العالية في منطقة شلالات تشيافا، يبقى الاحتمال الآخر هو الحياة.
دور المعادن والمواد العضوية
الصخرة التي اكتشفتها بيرسيفيرانس تبدو غنية بالهيماتيت، وهو أكسيد الحديد الشائع الذي يتشكل في الماء السائل. تشير التفاعلات الكيميائية التي تتضمن الهيماتيت إلى تحول الصخور من الأحمر إلى الأبيض وإنتاج معادن غنية بالحديد مثل الفيفيانيت والجريجيت، وكلاهما مرتبط بالحياة الميكروبية على الأرض.
توجد أيضًا مواد عضوية محفوظة في الرواسب الطينية، ورغم أن أدوات بيرسيفيرانس لا تستطيع تحديد نوعية الجزيئات العضوية بدقة، إلا أن وجودها يعد مؤشرًا إضافيًا على الحياة المحتملة.
التاريخ السابق لاكتشافات الحياة على المريخ
لم يكن الحديث عن الحياة على المريخ جديدًا، فقد أثار حجر نيزكي يُدعى ALH84001 اكتشافات مشابهة في عام 1996 عندما زعم علماء ناسا العثور على معادن وأحافير صغيرة محتملة تشير إلى الحياة. ومع ذلك، أدى الفحص الإضافي إلى الاقتراح بأن العمليات غير العضوية أو التلوث الأرضي قد تكون مسؤولة عن هذه الأدلة.
يرى الباحثون اليوم أن الاكتشافات الحديثة في جيزيرو قد تكون أقوى من تلك السابقة، لكنها لم تحظ بالضجة الإعلامية ذاتها.
الغازات الحيوية على المريخ وما بعدها
من الاكتشافات الأخرى المثيرة على المريخ هي انبعاثات غاز الميثان التي تم رصدها لأول مرة بواسطة التلسكوبات الأرضية في عام 2003. يُعتقد أن الميثان يمكن أن يكون مؤشرًا على النشاط البيولوجي تحت السطح، لكن يمكن أيضًا أن يكون ناتجًا عن تفاعلات جيولوجية.
كما تم رصد غاز الفوسفين في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، وهو غاز يُنتج على الأرض فقط بواسطة الحياة، مما يثير تساؤلات حول إمكانية وجود حياة في غيوم الزهرة.
الخاتمة
بينما تواصل ناسا جهودها لاستعادة العينات ودراستها على الأرض، يبقى الأمل كبيرًا في إمكانية الوصول إلى إجابات واضحة حول وجود الحياة خارج كوكب الأرض. ومع ذلك، فإن هذه الاكتشافات تمثل خطوة هامة نحو فهم أعمق لتاريخ المريخ واحتمالية وجود ميكروبات في الماضي السحيق.