تخطى إلى المحتوى

اكتشافات جديدة في مكافحة أمراض النحل باستخدام البكتيريا المفيدة

في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه النحل، اكتشف فريق من الباحثين الأمريكيين مصدرًا جديدًا يحتمل أن يكون صديقًا للبيئة لعلاج أمراض النحل، وهو حبوب اللقاح التي يجمعها النحل. يعتقد الباحثون أن البكتيريا والفطريات المتعايشة داخل أنسجة النباتات يمكن أن تطور مركبات تحافظ على صحة الملقحات النباتية.

البكتيريا المتواجدة في حبوب اللقاح

أجرى الباحثون دراسة على البكتيريا الموجودة في حبوب اللقاح، ووجدوا أنها تشترك في خصائص مشابهة مع تلك الموجودة في النباتات القريبة من مستعمرات النحل. الدكتور دانيال ماي من كلية واشنطن في الولايات المتحدة، أحد المشاركين في الدراسة، أشار إلى أن البكتيريا التي تم عزلها تنتج مركبات مضادة للميكروبات تقضي على مسببات الأمراض الخاصة بالنحل والنباتات، مما يجعلها نقطة انطلاق ممتازة للعلاجات الجديدة.

وقد ركز الباحثون على البكتيريا من فصيلة الأكتينوبكتيريا، وهي مصدر لثلثي المضادات الحيوية المستخدمة حاليًا في العيادات. قاموا بجمع حبوب اللقاح من عشر أنواع نباتية محلية في محمية ليكشور الطبيعية بجامعة ويسكونسن ماديسون، بالإضافة إلى حبوب لقاح من خلية نحل قريبة.

التجارب والنتائج

عزل الباحثون 16 سلالة من الأكتينوبكتيريا من النباتات و18 سلالة من مخازن حبوب اللقاح داخل الخلية. كشفت التحاليل الجينية أن الأنواع نفسها أو أنواع قريبة وجدت في كلا النوعين من العينات. معظمها ينتمي إلى جنس الستربتوميسيس، مصدر العديد من المركبات المستخدمة في الطب والزراعة.

أجريت اختبارات تنافسية حيث نمت مسببات الأمراض المعروفة مع الستربتوميسيس المعزولة، وتبين أن معظمها كان فعالًا في تثبيط العفن أسبرجيلوس نيجير، الذي يسبب مرض الحجر العسلي للنحل. كما أثبتت السلالات الفردية فعالية متوسطة إلى قوية ضد مسببات الأمراض البكتيرية للنحل وبعض مسببات أمراض المحاصيل.

دور النحل في نقل البكتيريا

أوضح الباحثون أن النحل الذي يقوم بجمع حبوب اللقاح من الأزهار يلتقط بكتيريا الستربتوميسيس ويعود بها إلى مخازن حبوب اللقاح في الخلية، حيث تساعد في الدفاع عن المستعمرة ضد الأمراض. وقد وجد الباحثون أدلة واضحة في الجينومات المدروسة على أن هذه البكتيريا كانت تعيش داخل النباتات وليست في علاقة سطحية أو عشوائية.

تشير النتائج إلى أن مجموعة متنوعة من المركبات الحيوية النشطة لا تزال تنتظر الاكتشاف في البكتيريا المتعايشة، والتي يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة النحل. كما توحي بأن البيئة الغنية بأنواع نباتية مختلفة تعود بالفائدة على النحل من خلال توفير تنوع أكبر من الأكتينوبكتيريا المتعايشة.

الخاتمة

تؤكد هذه الدراسة أن البكتيريا المفيدة الموجودة في حبوب اللقاح يمكن أن تلعب دورًا حيويًا في مكافحة أمراض النحل. من خلال تعزيز البيئة الطبيعية للنحل بمزيد من التنوع النباتي، يمكن تحسين صحة النحل وتقليل الاعتماد على العلاجات الكيميائية التقليدية. في المستقبل، قد يكون علاج أمراض النحل مسألة إدخال البكتيريا المفيدة المناسبة إلى الخلايا للتحكم في مسببات الأمراض المحددة.