في تطور علمي بارز، تمكن فريق دولي بقيادة جامعة مونتريال من الكشف عن مؤشرات بيولوجية في الدماغ يمكنها التنبؤ بما إذا كان الأفراد المصابون باضطراب النوم REM سيصابون بمرض باركنسون أو الخرف مع أجسام ليوي. هذه الاكتشافات تمهد الطريق للتشخيص المبكر والعلاج الوقائي قبل حدوث أضرار دماغية لا رجعة فيها.
مؤشرات بيولوجية للتنبؤ بمرض باركنسون
أظهرت الدراسة الأولى، بقيادة الطالبة في الدكتوراه في علوم الأعصاب فيوليت أيرال، أن انخفاض وظيفة النظام الجليمفاتيكي في الدماغ يشير إلى خطر مضاعف للإصابة بمرض باركنسون. هذا النظام مسؤول عن إزالة الفضلات الأيضية أثناء النوم، وعندما يتعطل، تتراكم الفضلات، مما يؤدي إلى تحفيز الأمراض التنكسية العصبية.
تم استخدام تقنية متطورة للتصوير بالرنين المغناطيسي تُعرف باسم DTI-ALPS لقياس حركة السوائل في مناطق محددة من الدماغ لدى 250 مريضًا باضطراب النوم REM و178 فردًا سليمًا. النتائج أظهرت أن المرضى الذين لديهم مؤشر DTI-ALPS منخفض في النصف الأيسر من الدماغ كانوا أكثر عرضة بمقدار 2.4 مرة لتطوير مرض باركنسون في السنوات التالية.
مؤشرات بيولوجية للتنبؤ بالخرف مع أجسام ليوي
الدراسة الثانية، بقيادة الطالبة في الدكتوراه في علم النفس العصبي سيلين حداد، ركزت على قياس كمية “المياه الحرة” في نواة ماينرت القاعدية في الدماغ، وهي منطقة مهمة للتفكير والتخطيط. أظهرت النتائج أن الأفراد الذين طوروا الخرف مع أجسام ليوي لديهم مستويات أعلى بكثير من المياه الحرة، مما يزيد من احتمال تحولهم إلى هذا النوع من الخرف بثمانية أضعاف.
هذه الطريقة أثبتت أنها أكثر حساسية من الطرق التقليدية المبنية على ضمور الدماغ، إذ تلتقط التغيرات المبكرة جدًا حتى قبل ظهور الأعراض.
نحو الطب الدقيق
تمثل هذه الدراسات أكبر بحث تصويري دولي أُجري على مرضى اضطراب النوم REM المؤكد بواسطة دراسة النوم، وتمهد الطريق لاختبارات فحص شخصية للتنبؤ بالأمراض التي ستظهر قبل ظهور الأعراض. بفضل هذه الاكتشافات، يمكن للأطباء تخصيص المراقبة الطبية لكل مريض وتوجيه التجارب السريرية للعلاجات الوقائية بشكل أفضل.
صرح الباحثون أن نموذج التدخل المبكر الذي تم تطويره قد يغير رعاية الأمراض التنكسية العصبية من خلال معالجتها قبل حدوث أضرار لا رجعة فيها.
الخاتمة
بفضل هذه الدراسات المكملة، أصبح بالإمكان الآن التنبؤ بشكل أفضل بالأمراض التي قد تتطور لدى المرضى الذين يعانون من اضطراب النوم REM. هذه الأدوات الجديدة تمثل خطوة كبيرة نحو تقديم رعاية طبية مخصصة وأكثر دقة للأفراد المهددين بهذه الأمراض، مما قد يؤدي إلى تحسين جودة الحياة والحد من تأثير الأمراض التنكسية العصبية.