في السنوات الأخيرة، أثارت نتائج مسح الطاقة المظلمة (DES) والأداة الطيفية للطاقة المظلمة (DESI) اهتمام علماء الكون باقتراحها بأن الطاقة المظلمة قد لا تكون ثابتة كما كان يعتقد سابقًا. هذا الاكتشاف قد يقودنا إلى فهم جديد للطبيعة الديناميكية للطاقة المظلمة، مما يثير التساؤلات حول مستقبل توسع الكون.
تحليل جديد يشير إلى قوة متطورة
في دراسة نُشرت في مجلة Physical Review D، قام كل من جوش فرييمان وأناور شجيب بتحليل مجموعة واسعة من البيانات الكونية الحالية. تشير نتائجهم إلى أن النماذج الديناميكية للطاقة المظلمة التي تتغير مع الوقت تقدم تفسيراً أفضل للملاحظات الحالية مقارنة بالنموذج الثابت الطويل الأمد.
شجيب، المتخصص في علم الكونيات الرصدي وتطور المجرات، يستخدم تقنية تسخير الجاذبية لقياس ثابت هابل وتحديد خصائص الطاقة المظلمة. بينما يركز عمل فرييمان على علم الكونيات الرصدي باستخدام مسوحات السماء الضخمة مثل مسح سلون الرقمي للسماء (SDSS) وDES لدراسة أصل الكون وهيكله ومصيره في الوقت الذي يستكشف فيه القوة الغامضة التي تقود التوسع المتسارع للكون.
لماذا يعتبر فهم الطاقة المظلمة مهماً؟
يوضح فرييمان أهمية الطاقة المظلمة في دراسة الكون قائلاً: “نعلم الآن بدقة مقدار الطاقة المظلمة في الكون، ولكن ليس لدينا فهم فيزيائي لماهيتها. الفرضية البسيطة هي أنها طاقة الفضاء الفارغ نفسه، وفي هذه الحالة ستكون غير متغيرة بمرور الوقت، وهي فكرة تعود إلى أينشتاين ولومتير ودي سيتير وآخرين في أوائل القرن الماضي.”
يشعر فرييمان بالحرج من قلة الفهم لما يشكل 70% من الكون. ما هي الطاقة المظلمة سيحدد مستقبل تطور الكون.
ما الذي دفع علماء الكون إلى إعادة النظر في تطور الطاقة المظلمة؟
يشرح شجيب أن الاهتمام بالطبيعة الديناميكية للطاقة المظلمة قد تم إعادة إشعاله العام الماضي بالجمع بين بيانات السوبرنوفا والتذبذب الصوتي للباريونات والخلفية الميكروية الكونية من تجارب DES، DESI، وبلانك. هذه البيانات أشارت إلى تناقض قوي مع النموذج القياسي غير المتطور للطاقة المظلمة.
وفقًا لفرييمان، تسمح البيانات من هذه المسوحات باستنتاج تاريخ التوسع الكوني – مدى سرعة توسع الكون في عصور مختلفة في الماضي. تشير نتائج تاريخ التوسع الكوني إلى أن كثافة الطاقة المظلمة قد انخفضت بنسبة 10% تقريبًا خلال المليارات العديدة من السنين الماضية.
الأهداف والنتائج الرئيسية للدراسة
كان الهدف من الدراسة هو مقارنة توقعات نموذج فيزيائي للطاقة المظلمة المتطورة مع أحدث مجموعات البيانات واستنتاج الخصائص الفيزيائية للطاقة المظلمة من هذه المقارنة. أظهرت الدراسة أن النماذج القائمة على الفيزياء تشرح البيانات الحالية بشكل أفضل من النموذج الثابت غير المتطور للطاقة المظلمة.
الخاتمة
توفر هذه الاكتشافات رؤى جديدة حول الطاقة المظلمة وتأثيرها على توسع الكون. تشير النتائج إلى أن الكون سيتجنب نهايات مثل “التمزق الكبير” و”الانهيار الكبير”، وأنه سيخضع لتوسع متسارع لفترة طويلة، مما يؤدي إلى كون بارد ومظلم. بينما لا تزال هناك حاجة لمزيد من البحوث، فإن هذه النتائج تعيد إشعال الأمل في فهم أكبر للطاقة المظلمة وإمكانية تقديم إجابات جديدة للأسئلة الأساسية في الفيزياء.