تخطى إلى المحتوى

اكتشافات جديدة حول مومياءات الديناصورات وعمليات التحجر

في الأونة الأخيرة، كشفت الأبحاث الجديدة عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعملية تحجر مومياءات الديناصورات المكتشفة في منطقة تشكيل لانس في ولاية وايومنغ الشرقية. وقد أثارت هذه النتائج تساؤلات حول طبيعة الجلد المتحجر الذي كان يُعتقد أنه بقايا لحم وجلد ديناصورات حقيقية.

البداية مع تشارلز ستيرنبرغ

قبل أكثر من قرن، قام جامع الأحافير الشهير، تشارلز ستيرنبرغ، باكتشاف أول مومياء لديناصور من نوع إدمونتوصوروس في صخور الرمل بمنطقة لانس. وكان هذا الاكتشاف فريداً من نوعه، حيث كانت بقايا الديناصور مغطاة بلحم وجلد متحجر، مما جعلها تُعرف كأول مومياء ديناصور تُكتشف على الإطلاق.

بعد عامين فقط، تمكن ستيرنبرغ من اكتشاف مومياء أخرى في نفس المنطقة. وقد كان يُعتقد أن هذه الاكتشافات تقدم لمحة نادرة عن شكل الديناصورات وهيكلها الجلدي.

نتائج البحث الحديث

في دراسة حديثة نشرها الباحث بول سيرينو من جامعة شيكاغو، تبين أن الجلد المتحجر المكتشف على مومياءات الديناصورات في منطقة لانس ليس في الواقع بقايا لحم وجلد، وإنما هي قوالب طينية تشكلت بواسطة الميكروبات خلال عملية تحلل الأجسام.

يوضح سيرينو أن هذه العملية، التي كانت معروفة للحفاظ على شكل الحيوانات الرخوة في البيئات قليلة الأكسجين كقاع البحيرات والمحيطات، لم يكن من المتوقع أن تحدث في بيئة غنية بالأكسجين كالرمال المغمورة بمياه الفيضانات.

آلية التحجر الطيني

حينما تُحفظ الحيوانات بهذه الطريقة، تتحول جميع الأنسجة الخارجية الرخوة إلى طبقات رقيقة من الطين لا يتجاوز سمكها 1 ملم. ويقترح سيرينو أن الجثث كانت تجف بفعل الجفاف قبل أن تُغطى فجأة بالرواسب بفعل الفيضانات.

بعد ذلك، تلتصق طبقة من البكتيريا بالسطح الرطب والمسامية لتشكيل طبقة حيوية، وتجذب الطين المحيط. وبعد أسابيع من دفنها، تتحلل الأجزاء الرخوة وتُجرف بالمياه الجوفية، تاركةً القالب الطيني ليحفظ الشكل الخارجي لما كان تحت الجلد.

الاكتشافات الجديدة في منطقة المومياء

تمكن سيرينو وفريقه من اكتشاف العديد من المومياءات الأخرى بالقرب من موقع اكتشاف ستيرنبرغ الأصلي. وتشمل هذه الاكتشافات تريسيراتوبس هوريدوس وتيرانوصوروس ريكس، إلى جانب اثنين من إدمونتوصوروس أنكتينس وُصفا لأول مرة في الدراسة الجديدة.

أحد هذه الديناصورات كان يبلغ من العمر عامين عند وفاته والآخر يتراوح بين خمس وثماني سنوات، مما يجعلهما “حدث متأخر” و”بالغ مبكر” على التوالي. وقد أُطلق عليهما اسم “إد جونيور” و”إد سينيور”.

الخاتمة

تُسلط هذه الدراسة الضوء على عملية تحجر جديدة قد تُغير فهمنا لكيفية حفظ الديناصورات في الماضي. ومع ذلك، يبقى السؤال الأكثر إثارة هو مدى تطبيق هذه العملية على المومياءات الأخرى التي تم اكتشافها في مواقع مختلفة حول العالم.