في عام 2023، نجحت مركبة الفضاء الأوروبية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية في التقاط صورة فريدة من نوعها تُظهر ما يشبه خطوط الباركود على منحدرات كوكب المريخ الحمراء. تعود هذه الخطوط إلى انزلاقات غبارية حدثت بالقرب من جبل أبوليناريس، وهو بركان خامد يقع قرب خط الاستواء المريخي.
ظاهرة الانزلاقات الغبارية على المريخ
تظهر انزلاقات الغبار كخطوط داكنة تمتد على منحدرات الجبال، وقد تتراوح بعض هذه الخطوط من بضعة أمتار إلى مئات الأمتار عرضًا. تنجم هذه الظاهرة عن انزلاقات غبارية تحدث عندما تضرب نيزكات سطح المريخ، مما يؤدي إلى اهتزاز الحبيبات الدقيقة وانحدارها إلى أسفل المنحدرات.
رغم أن هذه الظاهرة تغطي أقل من 0.1٪ من سطح المريخ، إلا أن لها دورًا كبيرًا في دورة الغبار على الكوكب، حيث تقوم بنقل كمية من الغبار تعادل ما تثيره عاصفتان عالميتان على الأقل في كل سنة مريخية.
دراسة جديدة على الانزلاقات الغبارية
أجرى فريق من العلماء بجامعة برن في سويسرا بقيادة فالنتين بيكل دراسة حديثة حول أسباب هذه الانزلاقات، حيث وجدوا أن أقل من واحد في الألف منها ينشأ نتيجة ضربات النيزك، بينما تُعد التغيرات الموسمية في الرياح والنشاط الغباري هي المحفز الرئيسي لهذه الظاهرة.
قام الباحثون بتحليل أكثر من مليوني خط انزلاقي عبر 90,000 صورة مدارية للمريخ، معظمها من مركبة استكشاف المريخ التابعة لناسا، واستخدموا خوارزمية تعلم عميقة لتحليل الأرشيف الكامل للصور.
التأثيرات الموسمية والمناطق الساخنة
أظهرت الدراسة أن معظم الانزلاقات تتزامن مع المواسم الأكثر غبارًا على المريخ، خاصة خلال الصيف والخريف الجنوبيين، حيث تتجاوز الرياح السرعة اللازمة لتحريك الجزيئات الرملية.
تمكن الباحثون من تحديد خمسة مواقع رئيسية تشهد نشاطًا مكثفًا للانزلاقات الغبارية وهي: أمازونيس، والهالة المحيطة بجبل أوليمبوس، وثارسيس، والعربية، وإليسيوم. هذه المناطق تتميز بوجود منحدرات حادة وغبار مفكك ورياح قوية بما يكفي لتحريك السطح.
الخاتمة
تعد هذه الاكتشافات خطوة كبيرة نحو فهم أفضل لظروف سطح المريخ الحالية، وتسلط الضوء على مدى تأثير الظواهر الطبيعية الموسمية في تحريك الغبار والتأثير على مناخ الكوكب. الدراسات المستقبلية قد تكشف عن المزيد من التفاصيل حول هذه الظاهرة وكيفية تأثيرها على البيئة المريخية بشكل عام.