في دراسة حديثة قادها معهد ETH Zurich بالتعاون مع باحثين من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك في هايدلبرغ وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، تم التوصل إلى نتائج جديدة حول الكواكب التي تُعرف باسم “النيبتونية الفرعية” والتي لا توجد في نظامنا الشمسي. تعتبر هذه الكواكب شائعة في الفضاء الخارجي، ولكنها تختلف عن تلك التي نعرفها في نظامنا.
مفهوم الكواكب الهيشية
كانت الفرضية السائدة أن هذه الكواكب يمكن أن تحتوي على كميات كبيرة من الماء متجمعة تحت غلاف جوي غني بالهيدروجين. وُصفت هذه الكواكب بأنها “هيشية”، وهو مصطلح يجمع بين “الهيدروجين” و”المحيط”. هذا المفهوم كان يشير إلى وجود محيطات شاسعة تحت الغلاف الجوي لهذه الكواكب.
لكن الدراسة الحديثة شككت في هذه الفرضية، حيث أظهرت الحسابات الجديدة استحالة هذا السيناريو بسبب التفاعلات الكيميائية بين الغلاف الجوي وداخل الكوكب التي لم تؤخذ في الاعتبار سابقًا.
التفاعلات الكيميائية وتأثيرها
وفقًا للدكتور دورن، كان هناك قصور في الدراسات السابقة في تجاهل التفاعلات الكيميائية بين الغلاف الجوي وداخل الكوكب. وأوضح أرون ويرلين، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذه التفاعلات قد تؤدي إلى تدمير جزيئات الماء H2O، حيث يرتبط الهيدروجين والأكسجين بالمركبات المعدنية ويختفي معظم الماء في نواة الكوكب.
تستخدم الدراسة نموذجًا لوصف تطور الكواكب على مدى فترة زمنية معينة، مع دمج نموذج جديد لحساب العمليات الكيميائية التي تحدث بين الغاز في الغلاف الجوي والمعادن والسيليكات في المحيط المنصهر.
مفهوم الكواكب النيبتونية الفرعية
تعتبر الكواكب النيبتونية الفرعية أكبر من الأرض لكنها أصغر من نبتون، وهي تشكل فئة من الكواكب التي لا توجد في نظامنا الشمسي. أظهرت الدراسة أن هذه الكواكب قد تكون بدأت ككواكب مغطاة بمحيط من الحمم البركانية الساخنة، ومحاطة بغلاف من غاز الهيدروجين الذي حافظ على هذه الحالة لعدة ملايين من السنين.
تُعد هذه النتائج مثيرة للاهتمام لأنها توضح أن الكواكب التي تشكلت داخل “خط الثلج” هي التي تحتوي على أغلفة جوية غنية بالماء، وليس تلك التي تراكمت فيها كميات كبيرة من الجليد.
الخاتمة
توضح هذه الدراسة أن فهمنا لتكوين الكواكب خارج المجموعة الشمسية يحتاج إلى إعادة تقييم، وخاصة فيما يتعلق بتكوين الماء ودوره في هذه الكواكب. تؤكد النتائج على أهمية التفاعلات الكيميائية بين المحيط المنصهر والغلاف الجوي في تشكيل تركيبة الكواكب، مما يعيد النظر في نظريات تكوين الكواكب وتفسير الأغلفة الجوية للكواكب خارج المجموعة الشمسية. هذه الاكتشافات تجعل البحث عن الحياة خارج الأرض أكثر تعقيدًا، حيث من المحتمل أن تكون الظروف المناسبة للحياة موجودة فقط على الكواكب الأصغر، التي يمكن رصدها فقط باستخدام مراصد متطورة أكثر من تلسكوب جيمس ويب الفضائي.