تخطى إلى المحتوى

اكتشافات ثورية في عالم المجهر: رحلة في أعماق الحياة الميكروسكوبية

في ظل جائحة كوفيد-19، انطلقت رحلة من التعاون بين العلماء أدت إلى اكتشافات مذهلة في عالم الأحياء الدقيقة. بدأ ذلك بمكالمة عبر تطبيق زووم بين جوتام دي، قائد مجموعة في معهد EMBL، وأوميا دودين، التي كانت تقود مجموعة بحثية في EPFL. أثمرت هذه الشراكة عن تطوير تقنية جديدة لرؤية التنظيم الداخلي لأحد أنواع البروتيست البحرية، وهو إنجاز غير مسبوق.

البداية: تقنية المجهر التوسعي

تم تطوير تقنية المجهر التوسعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومن ثم تحسينها إلى المجهر التوسعي الفائق الهيكل بواسطة بول جيشارد وفيرجيني هامل في جامعة جنيف. سمحت هذه التحسينات بجعل جدران الخلايا للبروتيست قابلة للاختراق، مما أتاح للعلماء رؤية واضحة لأول مرة لتركيبها الداخلي.

دفعت هذه النجاحات دودين ودي وجيشارد وهامل إلى تأسيس شراكة طويلة الأمد نتج عنها مجموعة واسعة من المعلومات حول مئات الأنواع من البروتيست، ومهدت الطريق لإنشاء أطلس كوكبي للعوالق.

استكشاف العوالق البحرية بتفصيل غير مسبوق

قدمت بعثة TREC بقيادة EMBL فرصة مثالية لاستكشاف هذه الكائنات البحرية بشكل أعمق. نشرت نتائج الفريق مؤخرًا في مجلة Cell، حيث توفر رؤى تفصيلية حول الهياكل الخلوية لأكثر من 200 نوع من العوالق، خاصةً حقيقيات النوى.

في محطة بيولوجيك في روزكوف بفرنسا، والتي تعتبر واحدة من أكثر مواقع جمع الكائنات البحرية شمولاً في أوروبا، حصل الفريق على وصول لأكثر من 200 نوع بدلاً من العينات المتوقعة القليلة. وصف فيليكس ميكوس، أحد المؤلفين الرئيسيين، هذه العينات بأنها كنز لا يمكن التخلي عنه.

كيف تعمل تقنية المجهر التوسعي

يعمل المجهر التوسعي على تكبير العينات البيولوجية بشكل فيزيائي. يتم تضمين العينة في هلام شفاف يمتص الماء ويتوسع، ومع ذلك تبقى الهياكل الداخلية للخلايا سليمة وممتدة بشكل متناسب. يتيح ذلك للباحثين تكبير العينة حتى 16 مرة دون الحاجة إلى عدسات ذات قدرة عالية.

عند دمجها مع طرق المجهر الضوئي العادية، تسمح تقنية المجهر التوسعي للعلماء بتجاوز الحواجز الموجية العادية التي تحدد مدى دقة رؤية الهيكل باستخدام المجهر الضوئي.

رسم خرائط الهيكل الخلوي للحياة

باستخدام عينات من روزكوف ومجموعة ثانية من بيلباو، أجرت الفريق واحدة من أكثر الدراسات شمولاً على الإطلاق للشبكة الهيكلية الخلوية. ركزوا على الأنابيب الدقيقة والبروتينات المئوية التي تلعب دورًا في تنظيم هذه الأنابيب.

وضحت هيرال شاه، زميلة ما بعد الدكتوراه في مجموعات دي وشواب في EMBL، أن الدراسة أتاحت رسم خريطة لميزات تنظيم الأنابيب الدقيقة عبر مجموعات مختلفة من حقيقيات النوى، مما يفتح الباب أمام إمكانية إجراء تنبؤات تطورية.

الخاتمة

تُعد تقنية المجهر التوسعي الفائق الهيكل ثورة في كيفية استكشاف البنية الفائقة للبروتيست. من خلال دمج هذه التقنية مع التصوير عالي الإنتاجية والتحليلات المقارنة، يمكن البدء في فك شفرة كيفية تنوع البنية الخلوية عبر التطور. النتائج لا تضيء فقط كيفية تنظيم الخلايا حقيقية النوى، بل تقدم أيضًا أدلة حول التطور الداخلي لهياكلها.

مع انضمام توماس ريتشاردز من جامعة أكسفورد للتعاون، حصل دي ودودين على منحة بقيمة 2 مليون فرنك سويسري من مؤسسة مور لمواصلة توسيع أبحاثهم. الخطوة التالية هي النظر بشكل أعمق في أنواع معينة ضمن هذه المجموعة الواسعة للإجابة على أسئلة محددة حول كيفية تطور الانقسام الخلوي والتعدد الخلوي.