في رحلة استكشافية مثيرة قادتها CSIRO، تم اكتشاف أنواع جديدة من الكائنات البحرية قبالة سواحل غرب أستراليا. من بين هذه الاكتشافات، سمك القرش الفانوسي الأسترالي الغربي وسرطان الخزف الجديد، مما يضيف إلى المعرفة العلمية حول التنوع البيولوجي في أعماق البحار.
القرش الفانوسي الأسترالي الغربي
قام الدكتور ويل وايت، عالم الأسماك من مجموعة الأسماك الوطنية الأسترالية، بوصف هذا النوع المكتشف حديثًا من أسماك القرش. يُعرف القرش الفانوسي بأنه يعيش في أعماق تصل إلى 610 مترًا في مياه متنزه غاسكوين البحري قبالة سواحل غرب أستراليا.
يعد القرش الفانوسي الأسترالي الغربي صغير الحجم نسبيًا، حيث يبلغ طول أكبر عينة منه 407 ملليمترات فقط. يتميز هذا القرش بعيون كبيرة تتكيف مع ظلام الأعماق البحرية، وجسم نحيف مزود بزعنفتين ظهريتين صغيرتين تحتوي كل منهما على شوكة حادة. من أكثر خصائصه تميزًا قدرته على التوهج.
يُعتبر التوهج الحيوي سمة فريدة لدى القرش الفانوسي، حيث يُنتج الضوء بواسطة الخلايا الضوئية الموجودة في بطنه وجوانبه، وهو ما يفسر تسميته بالفانوسي، وفقًا للدكتور وايت.
سرطان الخزف الجديد
بالتزامن مع اكتشاف القرش الفانوسي، قام الدكتور أندرو هوسي، أمين علم الحيوان المائي في متحف غرب أستراليا، بوصف نوع جديد من سرطانات الخزف. يعيش هذا السرطان حياة تكافلية مع الريشات البحرية، وهي نوع من المرجان الناعم المرتبط بالمراوح البحرية، حيث يختبئ بين “الأوراق” للريشة المضيفة.
يبلغ طول هذا السرطان حوالي 15 ملليمترًا، ولونه أبيض-أصفر لامع، مما يجعله متكيفًا جيدًا للاختباء ضمن الأوراق البيضاء لمضيفه. تم العثور على هذا السرطان خلال المسوحات على طول ساحل نينغالو في أعماق تصل إلى 122 مترًا.
تُعتبر سرطانات الخزف مغذيات بالترشيح، حيث تتغذى على العوالق باستخدام أجزاء فم معدلة بشعيرات طويلة لكسح الماء بحثًا عن قطع صغيرة من الغذاء مثل العوالق، بدلاً من الطريقة المعتادة للسرطانات في القبض على الطعام باستخدام المخالب.
استكشاف المزيد من الحياة البحرية
تم وصف ما يقرب من 20 نوعًا جديدًا بمساعدة العينات المجمعة خلال الرحلة الاستكشافية لعام 2022، بما في ذلك الأخطبوط ذو الزعانف الكارنفونية الذي تم الإعلان عنه في وقت سابق من عام 2025. يقدر الباحثون أن هناك ما يصل إلى 600 نوع جديد لا يزال في انتظار الوصف من هذه الرحلة.
لا يزال قاع البحر غير مستكشف إلى حد كبير، وتعتبر المسوحات البيولوجية لهذه المواطن البحرية ضرورية لزيادة فهمنا للحياة البحرية المدهشة التي تعيش في أعماق محيطاتنا.
الخاتمة
تعد الاكتشافات البحرية الجديدة في غرب أستراليا مثالاً رائعًا على التنوع البيولوجي الخفي في أعماق البحار. من خلال الدراسة المتأنية والبحث المستمر، يمكن للعلماء أن يكتشفوا المزيد من الأنواع المثيرة للاهتمام التي تعيش بعيدًا عن الأنظار. إن هذه الرحلات الاستكشافية ليست مجرد روايات عن اكتشاف الأنواع الجديدة، بل هي أيضًا دعوة لفهم أفضل للحياة البحرية المعقدة التي تسهم في توازن نظامنا البيئي.