تخطى إلى المحتوى

اكتشافات أثرية من ماضي بريطانيا الاستوائي

في اكتشاف مذهل يعيد صياغة فهمنا للتاريخ الجيولوجي لبريطانيا، تم الكشف عن حفريات تعود إلى نحو 200 مليون سنة في نهاية العصر الترياسي. في ذلك الوقت، كانت المملكة المتحدة تقع في خطوط عرض استوائية دافئة، مما ساهم في تكوين بيئة بحرية غنية تتميز بتنوع هائل من الكائنات الحية.

التصنيف الخاطئ للحفريات

خلال دراسته للحصول على درجة الماجستير في علم الأحياء القديمة في بريستول، اكتشف جاكوب كوين أن العديد من الحفريات التي كانت تُصنَّف سابقًا تحت اسم الزاحف البحري الصغير Pachystropheus هي في الواقع تنتمي إلى أسماك السيلاكانث. وأوضح البروفيسور مايك بينتون، أحد المشرفين على كوين، أن هذه الحفريات كانت تُعرض في المتاحف ومراكز الأبحاث على أنها عظام لأنواع أخرى مثل السحالي والثدييات.

استمر كوين في البحث من خلال زيارة مجموعات مختلفة حول البلاد، ووجد أن نفس الخطأ في التصنيف قد تكرر في العديد من الحالات. هذا الاكتشاف يؤكد أهمية الدقة في التصنيف العلمي ويبرز التحديات التي تواجه العلماء في تحديد الأنواع الحفرية بشكل صحيح.

إعادة اكتشاف الحفريات المنسية

بصفته باحثًا شرفيًا في مدرسة علوم الأرض في بريستول، أشار كوين إلى أن بعض هذه العينات كانت موجودة في مرافق التخزين بالمتحف وحتى معروضة للجمهور منذ أواخر القرن التاسع عشر، ولكنها لم تُعطَ الأهمية اللازمة أو تم التعرف عليها بشكل غير دقيق.

لإثبات إعادة التصنيف، استخدم كوين تقنية التصوير بالأشعة السينية على العديد من العينات. وقد أظهرت النتائج أن معظمها ينتمي إلى عائلة منقرضة من السيلاكانث تُعرف باسم Mawsoniidae، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأنواع الحديثة التي لا تزال موجودة حتى اليوم.

كشف مجتمع بحري ما قبل التاريخ

شرح المؤلف المشارك بابلو تورينيو، وهو متخصص في السيلاكانث من أوروغواي، أن المواد التي تم تحديدها تظهر كعينات معزولة، لكنها تشير إلى أنها تأتي من أفراد بأعمار وأحجام وأنواع متنوعة، يصل طول بعضها إلى متر واحد. وهذا يشير إلى وجود مجتمع معقد في ذلك الوقت.

أضاف الدكتور ديفيد وايتسايد من جامعة بريستول أن الحفريات جميعها تأتي من منطقة بريستول وتلال مندب، والتي كانت في العصر الترياسي أرخبيلًا من الجزر الصغيرة في بحر استوائي ضحل. مثل السيلاكانث الحديثة، كانت هذه الأسماك الكبيرة على الأرجح مفترسة انتهازية، تتنقل حول قاع البحر وتأكل أي شيء تصادفه، وربما كانت تتغذى على تلك الزواحف البحرية الصغيرة Pachystropheus، مما يضيف جانبًا من المفارقة نظرًا لأن حفرياتها قد خلطت مع حفريات السيلاكانث لعقود.

الخاتمة

يعكس هذا الاكتشاف الجديد أهمية إعادة النظر في الحفريات القديمة وفحصها بوسائل تقنية حديثة لتصحيح الأخطاء العلمية السابقة. إن فهم المجتمع البحري في العصر الترياسي وتنوع الكائنات الحية فيه يساهم في إثراء معرفتنا بالتاريخ الجيولوجي لبريطانيا وتطور الحياة على كوكب الأرض. يشير هذا البحث أيضًا إلى الحاجة إلى مزيد من الدراسات التفصيلية لفهم العلاقات بين الأنواع القديمة وكيفية تكيفها مع بيئاتها المتنوعة.