أثبت فريق من الباحثين في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أن مرض الزهايمر يعطل الإيقاعات اليومية داخل خلايا معينة في الدماغ، مما يؤثر على كيفية ومتى يتم تشغيل وإيقاف مئات الجينات، مما يغير العمليات الأساسية التي تساعد الدماغ على العمل بشكل صحيح.
دراسة تأثير الزهايمر على الإيقاعات اليومية
نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Neuroscience في 23 أكتوبر، وتقترح أن استعادة أو استقرار هذه الإيقاعات الداخلية قد يفتح نهجًا جديدًا لعلاج مرض الزهايمر. يُظهر البحث أن هناك 82 جينًا مرتبطًا بخطر الإصابة بمرض الزهايمر، وأن الإيقاع اليومي يتحكم في نشاط حوالي نصف هذه الجينات. في نماذج الفئران المصممة لتمثيل المرض، لم تتبع هذه الجينات أنماطها اليومية المعتادة.
هذا الاكتشاف يمنح الباحثين فرصة لاكتشاف طرق علاجية للتلاعب بهذه الجينات ومنع تقدم المرض. وبالإضافة إلى ذلك، فإن اضطراب النوم هو أحد المشاكل الأكثر شيوعًا التي يبلغ عنها مقدمو الرعاية لمرضى الزهايمر، وقد أظهرت الأبحاث السابقة أن هذه التغييرات في النوم تبدأ قبل سنوات من ظهور فقدان الذاكرة.
وظائف الإيقاع اليومي في الدماغ
يساهم الإيقاع اليومي في تنظيم حوالي 20% من جميع الجينات في الجينوم البشري، وهو ينسق عمليات حيوية مثل الهضم، الاستجابة المناعية، ودورات النوم والاستيقاظ. يمكن أن يؤدي الكثير من بروتين YKL-40، المرتبط بخطر الزهايمر في البشر، إلى تراكم أميلويد، وهو بروتين لزج يشكل لويحات، أحد العلامات المميزة للمرض.
يعتقد الفريق أن أعراض الزهايمر التي تتبع نمطا يوميًا متكررًا قد تكون مرتبطة بمزيد من البروتينات والأنساق الجينية المنظمة بالإيقاع اليومي. في الدراسة، تم فحص نشاط الجينات في أدمغة الفئران التي تطورت لديها تراكمات أميلويد، وكذلك في فئران شابة سليمة وفئران مسنة بدون لويحات.
التأثيرات الجينية والبروتينية
وجد الباحثون أن تراكمات الأميلويد تعطل الإيقاع الطبيعي لمئات الجينات في نوعين رئيسيين من خلايا الدماغ – الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا النجمية. تعمل الخلايا الدبقية الصغيرة كخلايا مناعية للدماغ، بينما تساعد الخلايا النجمية في التواصل بين الخلايا العصبية والحفاظ على وظائفها الصحية.
على الرغم من أن هذه الجينات لم تُغلق تمامًا، إلا أن ترتيبها وتوقيتها المعتاد أصبح فوضويًا، مما أضعف النظام المنسق للدماغ في إزالة السموم. وظهرت لويحات الأميلويد وكأنها تخلق أنماطًا إيقاعية جديدة في الجينات غير المعتادة على اتّباع دورة يومية.
العلاجات المحتملة والتدخلات
تشير هذه الاكتشافات إلى أن العلاجات التي تهدف إلى تعديل الإيقاعات اليومية في الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا النجمية قد تدعم نشاط الدماغ الصحي. يسعى الباحثون لمعرفة كيفية تحسين النظام الإيقاعي لمنع تراكم الأميلويد والجوانب الأخرى لمرض الزهايمر.
يشير الدكتور إريك إس. موسيك إلى أن الهدف هو محاولة التلاعب بالساعة البيولوجية بطريقة ما، وجعلها أقوى أو أضعف أو إيقافها في أنواع خلايا معينة، على أمل في النهاية تحسين النظام الإيقاعي لمنع تراكم الأميلويد والجوانب الأخرى للمرض.
الخاتمة
تؤكد الدراسة على أهمية الفهم العميق لارتباط الإيقاعات اليومية بمرض الزهايمر، حيث يظهر أن التلاعب بهذه الإيقاعات يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الصحة العقلية والوقاية من تقدم المرض. إن الأمل في المستقبل يكمن في تطوير علاجات تستهدف الساعة البيولوجية لتعزيز الصحة العقلية والوظيفية للدماغ.