في دراسة ميدانية طويلة الأمد، قاد فريق من علماء البيئة من جامعة نورث وسترن وحديقة شيكاغو النباتية اكتشافًا مذهلاً حول كيفية تغذية النحل البري. تبين أن هذه الحشرات ليست تقوم بجمع حبوب اللقاح بشكل عشوائي، بل تستهدف الأزهار بعناية لتحقيق توازن غذائي بين البروتينات والدهون والكربوهيدرات.
تفاصيل الدراسة وأهدافها
ركزت الدراسة على استهلاك النحل لحبوب اللقاح، وكشفت أن أنواع النحل المتعايشة تحتل نوعين مميزين من الموارد الغذائية. النحل الأكبر حجمًا والأطول لسانًا يفضل حبوب اللقاح الغنية بالبروتينات ولكنها أقل في السكريات والدهون. بينما النحل ذو الألسنة الأقصر يميل إلى جمع حبوب اللقاح الأكثر غنى بالكربوهيدرات والدهون.
قام الباحثون بمراقبة ثمانية أنواع مختلفة من النحل في موقع ميداني بجبال الروكي، وتابعوا أي الأزهار زارها كل نوع لجمع حبوب اللقاح، وقاموا بجمع العينات لتحليل محتواها الغذائي.
أهمية التنوع الغذائي للنحل
أظهرت الدراسة أن النحل يقسم الموارد الغذائية لتجنب المنافسة، مما يساعده على البقاء معًا والحفاظ على نشاط مستعمراته طوال الموسم. وقد وجد العلماء أن النحل يقوم بتعديل نظامه الغذائي مع نمو المستعمرات وتغير احتياجاتها الغذائية عبر الموسم.
يعتبر هذا الاكتشاف مهمًا في ظل التهديدات التي تواجهها مجموعات النحل عالميًا، مثل فقدان الموائل والتغيرات المناخية وسوء التغذية. تسلط الدراسة الضوء على أهمية جهود الحفظ التي تركز على التنوع الغذائي بدلاً من التنوع الزهري فقط.
تنوع المحتوى الغذائي لحبوب اللقاح
كشفت الدراسة أن محتوى حبوب اللقاح من العناصر الغذائية يختلف بشكل كبير بين النباتات، كما يتغير على مدار الموسم. فمثلاً، تحتوي أزهار الربيع على حبوب لقاح غنية بالبروتين، بينما تكون أزهار أواخر الصيف أكثر غنى بالدهون والكربوهيدرات.
هذا التغير في محتوى البروتين يتماشى مع تفضيلات النحل الغذائية خلال الموسم، حيث تخرج النحلات الملكات في الربيع لتأسيس مستعمراتها، وتجمع حبوب اللقاح الغنية بالبروتين لنفسها ولأول مجموعة من النسل.
الخاتمة
تقدم هذه الدراسة فهمًا أعمق لاحتياجات النحل الغذائية وكيفية استخدامه للموارد الطبيعية في بيئته. إن معرفة كيفية تقسيم النحل لموارد الغذاء يمكن أن يساعد في تصميم حدائق ملائمة تساهم في دعم احتياجات النحل الغذائية. إن هذا الاكتشاف يعزز من جهود الحفاظ على هذه الكائنات الهامة في النظام البيئي.