في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، تم استعراض منهجية جديدة لاكتشاف المركبات السامة في التربة باستخدام تقنيات التصوير بالضوء والتنبؤات النظرية للعلامات الضوئية للمركبات وخوارزميات التعلم الآلي. تستهدف هذه الطريقة المركبات الهيدروكربونية العطرية المتعددة الحلقات (PAHs) ومشتقاتها (PACs)، والتي تُعرف بأنها ناتج شائع عن عمليات الاحتراق وترتبط بمشكلات صحية خطيرة مثل السرطان ومشاكل النمو.
التحديات التي تواجه كشف الملوثات في التربة
عادةً ما يتطلب تحديد الملوثات في التربة استخدام مختبرات متقدمة وعينات مرجعية فيزيائية للملوثات المفترضة. ولكن، العديد من الملوثات البيئية التي تشكل خطراً على الصحة العامة لا تتوفر بيانات تجريبية عنها يمكن استخدامها للكشف عنها.
أكدت البروفيسورة نعومي هالاس من جامعة رايس على أهمية هذه الطريقة الجديدة التي تمكن من تحديد المواد الكيميائية التي لم تُعزل تجريبياً بعد، مما يفتح الأبواب لكشف مجموعة أوسع من المركبات الخطرة.
تقنية التصوير بالضوء السطحي وتقنية رامان المحسنة
يعتمد الأسلوب الجديد على تقنية تصوير بالضوء تُعرف باسم مطيافية رامان المحسنة السطحية، والتي تحلل كيفية تفاعل الضوء مع الجزيئات، متتبعةً الأنماط الفريدة أو الأطياف التي تصدرها. تُعتبر الأطياف بمثابة “بصمات كيميائية” لكل مركب، ويتم تحسين هذه التقنية باستخدام قواقع نانوية مُصممة لتعزيز الصفات ذات الصلة في الأطياف.
التنبؤات النظرية والمكتبة الافتراضية للأطياف
باستخدام نظرية الكثافة الوظيفية – وهي تقنية نمذجة حسابية يمكنها التنبؤ بكيفية تصرف الذرات والإلكترونات في الجزيء – قام الباحثون بحساب ما يبدو عليه الطيف لمجموعة واسعة من مركبات PAHs وPACs بناءً على هيكلها الجزيئي. سمح لهم ذلك بإنشاء مكتبة افتراضية من “البصمات” لمركبات PAHs وPACs.
التعلم الآلي وتحليل العينات الحقيقية
استُخدمت خوارزميتان تكميليتان للتعلم الآلي – استخراج القمم المميزة وتشابه القمم المميزة – لتحليل السمات الطيفية ذات الصلة في عينات التربة الحقيقية ومطابقتها مع المركبات المرسومة في المكتبة الافتراضية للأطياف.
تعتبر هذه الطريقة بمثابة استراتيجية جديدة ومهمة للغاية، حيث تسمح بحساب أطياف المواد الجديدة وربط الأطياف المحسوبة نظريًا بتلك الملاحظة في العينة، مما يتيح تحديد المواد الكيميائية التي لا نملك أي بيانات تجريبية عنها.
الفوائد المستقبلية واستخدامات الطريقة
تمثل هذه الطريقة حلاً للفجوة الحرجة في مراقبة البيئة، مما يفتح الباب أمام تحديد مجموعة أوسع بكثير من المركبات الخطرة، بما في ذلك تلك التي تغيرت مع مرور الوقت. تعتبر هذه النقطة هامة للغاية نظراً لأن التربة بيئة ديناميكية تتعرض فيها المواد الكيميائية لتحولات يمكن أن تجعل من الصعب اكتشافها.
يقارن توماس سينفتل من جامعة رايس العملية باستخدام تقنية التعرف على الوجوه للعثور على فرد في حشد، موضحًا أن فريقه يمكنه التنبؤ بالشكل الذي ستبدو عليه الصورة نظريًا.
الخاتمة
تمثل هذه الدراسة قفزة نوعية في مجال الكشف عن الملوثات البيئية، حيث تم اختبار الطريقة على عينات تربة من منطقة مستعادة طبيعياً، وأظهرت النتائج أن النهج الجديد يمكنه اكتشاف حتى الآثار الدقيقة لمركبات PAHs باستخدام عملية أبسط وأسرع من التقنيات التقليدية. في المستقبل، يمكن أن تتيح الطريقة إجراء اختبارات ميدانية في الموقع عن طريق دمج خوارزميات التعلم الآلي والمكتبة الطيفية النظرية مع أجهزة رامان المحمولة في نظام متنقل، مما يسهل على المزارعين والمجتمعات والوكالات البيئية اختبار التربة بحثًا عن المركبات الخطرة دون الحاجة إلى إرسال العينات إلى مختبرات متخصصة والانتظار لعدة أيام للحصول على النتائج.