تخطى إلى المحتوى

استخدام الطائرات المسيرة في مراقبة الكربون المخزن في الغابات

تعد مراقبة الكربون المخزن في الغابات تحديًا بيئيًا كبيرًا يواجه المجتمعات العلمية في جميع أنحاء العالم. ولكن دراسة جديدة بقيادة جامعة بريستول تقدم حلاً مبتكرًا للاستفادة من تقنيات الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة والبرمجيات المفتوحة المصدر لمساعدة منظمات الغابات المجتمعية في حساب ومتابعة كمية الكربون المخزن في غاباتها.

أهمية الدراسة

نشرت نتائج الدراسة في مجلة PLOS One، وأظهرت أن القياسات التي تم جمعها باستخدام الطائرات المسيرة كافية بدقة لإنشاء مراقبة مستمرة لاستعادة الغابات، وبتكلفة أقل بكثير من الطرق التقليدية مثل الأقمار الصناعية والمسح الميداني. يتحدث الدكتور بن نيوبورت، الباحث الرئيسي في الدراسة، عن إمكانية توسيع نطاق مراقبة الغابات من قطع صغيرة إلى عشرات الهكتارات، وهو ما يتماشى مع حجم الغابات المجتمعية.

هذا الأسلوب قد يتيح لمنظمات الغابات المجتمعية في جميع أنحاء العالم الانخراط في برامج تمويل استعادة الغابات التي كانت تتجاوز قدراتها التقنية في السابق، مما يساهم في ديمقراطية جمع البيانات وامتلاكها.

المنهجية المستخدمة

تعاون فريق البحث الدولي مع علماء من جامعة كارديف ومركز داناو جيرانغ في ماليزيا لاستخدام طائرة مسيرة واحدة خفيفة الوزن لالتقاط حوالي 600 صورة لموقع استعادة الغابات في صباح، بورنيو الماليزية، والتي تغطي 2 هكتار من غابات الخث المستنقعية المقطوعة انتقائيًا.

تمت معالجة هذه الصور باستخدام تقنية تعرف باسم التصوير المجسم الهيكلي، والتي تنتج سحب نقاط ثلاثية الأبعاد من مجموعات من الصور ثنائية الأبعاد المتداخلة، مما يسمح بحساب ارتفاع مظلة الغابة. ومن خلال هذا يمكن حساب الكتلة الحيوية للأشجار باستخدام معادلات قياسية وتحويلها إلى الكربون المخزن في الموقع.

التحديات والفرص

أوضحت النتائج أن الحسابات المستندة إلى الطائرات المسيرة كانت دقيقة بدرجة تقارن مع القياسات الميدانية. وقد أشار الدكتور نيوبورت إلى أهمية اختيار المعادلات القياسية المناسبة والمعدلة إقليمياً لضمان النتائج الأكثر دقة.

رغم أن الطائرة المسيرة المستخدمة يمكن شراؤها بأقل من 300 جنيه إسترليني مستعملة، مما يجعلها وسيلة متاحة نسبيًا لمجموعات المجتمع ذات الموارد المحدودة، إلا أن هناك بعض العوائق التي يجب مراعاتها مثل تصاريح الطيران والتدريب والمعارضة المحلية لاستخدام الطائرات المسيرة.

التأثيرات المجتمعية

تشير الأدلة إلى أن المشاريع المجتمعية لاستعادة الغابات هي أكثر احتمالاً للاستمرار من مخططات إعادة التحريج واسعة النطاق. وقد استخدمت المجتمعات في بورنيو هذه الطائرات المسيرة لتوثيق الأنشطة غير القانونية مثل التعدين، ودعم مطالبات حقوق الأرض، وجمع الصور لتعزيز الأعمال السياحية البيئية، مما يجعل الطائرات المسيرة استثمارًا ذا قيمة كبيرة.

الخاتمة

تعتبر النتائج مشجعة للغاية لأنها تشير إلى أن استعادة الغابات على المستوى المجتمعي يمكن أن تزيد بشكل كبير من تخزين الكربون وزيادة التنوع البيولوجي، خاصة عندما تمكّن المجتمعات الأصلية والريفية من المشاركة في مراقبة وإدارة الغابات. وقد أظهرت التجربة مرارًا وتكرارًا أن مشاركة المجتمع أمر حاسم لتحقيق نجاح واستدامة الجهود البيئية.