في ظل التقدم التكنولوجي المستمر، يبحث الباحثون عن وسائل جديدة لتحسين سرعة وكفاءة عمليات الحوسبة. إحدى هذه الوسائل هي الحوسبة الضوئية التي تعتمد على استخدام الضوء بدلاً من الكهرباء لمعالجة الحسابات المعقدة. تقدم هذه التقنية وسيلة لزيادة السرعة والكفاءة بشكل كبير، حيث يمكنها معالجة العديد من الإشارات في وقت واحد باستخدام طاقة منخفضة. ومع ذلك، يعد الحفاظ على استقرار الضوء المتماسك عند سرعات أعلى من 10 غيغاهرتز تحديًا كبيرًا.
الحوسبة الضوئية: الحل المستقبلي
تعتبر الحوسبة الضوئية واحدة من المجالات الواعدة في عالم التكنولوجيا، حيث تعتمد على استخدام الضوء لإجراء العمليات الحسابية بدلاً من الكهرباء التقليدية. هذه الطريقة ليست فقط أسرع بكثير، بل إنها أيضًا أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. يتطلع الباحثون إلى الاستفادة من هذه التقنية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للحوسبة في مجالات متعددة.
تتمثل إحدى الطرق الواعدة في استخدام مشغلي الحيود الضوئي، وهي هياكل تشبه اللوحات الرفيعة التي تقوم بإجراء العمليات الرياضية عند مرور الضوء من خلالها. يمكن لهذه الأنظمة معالجة العديد من الإشارات في وقت واحد، مما يقلل من استهلاك الطاقة بشكل كبير. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في الحفاظ على الضوء متماسكًا ومستقرًا عند إجراء الحسابات بسرعات تتجاوز 10 غيغاهرتز.
جهاز OFE2: قفزة نوعية في الحوسبة الضوئية
لمواجهة التحديات في مجال الحوسبة الضوئية، قاد فريق من جامعة تسينغوا في الصين بقيادة البروفيسور هونغوي تشين تطوير جهاز مبتكر يعرف باسم محرك استخراج الميزات الضوئية (OFE2). تم نشر عملهم في مجلة Advanced Photonics Nexus، حيث أظهروا طريقة جديدة لاستخراج الميزات الضوئية بسرعة فائقة تناسب التطبيقات الواقعية المتعددة.
يتمثل أحد الإنجازات الرئيسية في OFE2 في وحدة تحضير البيانات المبتكرة الخاصة به. يعد توفير إشارات ضوئية سريعة ومتوازية للمكونات الضوئية الأساسية دون فقدان استقرار الطور أحد أصعب المشكلات في هذا المجال. غالبًا ما تقدم الأنظمة المعتمدة على الألياف تقلبات غير مرغوب فيها في الطور عند تقسيم الضوء وتأخيره. حل فريق تسينغوا هذه المشكلة من خلال تصميم نظام متكامل بالكامل على شريحة مع مقسمات طاقة قابلة للتعديل وخطوط تأخير دقيقة.
الأداء الضوئي القياسي
يعمل جهاز OFE2 بسرعة مذهلة تصل إلى 12.5 غيغاهرتز، حيث يحقق عملية ضرب مصفوفة-متجه واحدة في 250.5 بيكوثانية فقط، وهو أسرع نتيجة معروفة لهذا النوع من الحوسبة الضوئية. وفقًا للبروفيسور تشين، “نعتقد بقوة أن هذا العمل يمثل معيارًا مهمًا لتطوير عمليات الحيود الضوئي المتكاملة لتتجاوز معدل 10 غيغاهرتز في التطبيقات الواقعية.”
اختبر الفريق البحثي جهاز OFE2 عبر عدة مجالات. في معالجة الصور، نجح في استخراج ميزات الحواف من البيانات المرئية، مما أدى إلى تحسين تصنيف الصور وزيادة دقة المهام مثل تحديد الأعضاء في صور الأشعة المقطعية.
التطبيقات العملية لجهاز OFE2
لم تقتصر تطبيقات OFE2 على معالجة الصور فقط، بل تم تطبيقها أيضًا في مجال التداول الرقمي، حيث عالجت بيانات السوق الحية لتوليد إجراءات شراء وبيع مربحة. بعد تدريبه على استراتيجيات محسنة، قام جهاز OFE2 بتحويل إشارات الأسعار الواردة مباشرة إلى قرارات تداول، محققًا عوائد ثابتة. نظرًا لأن هذه العمليات الحسابية تتم بسرعة الضوء، يمكن للمتداولين التصرف في الفرص دون تأخير تقريبًا.
هذه الإنجازات تشير إلى تحول كبير في عالم الحوسبة. من خلال نقل الأجزاء الأكثر تطلبًا من معالجة الذكاء الاصطناعي من الرقائق الإلكترونية التي تستهلك الطاقة إلى الأنظمة الضوئية السريعة، يمكن للتقنيات مثل OFE2 أن تؤدي إلى ظهور عصر جديد من الذكاء الاصطناعي في الوقت الحقيقي ومنخفض الطاقة.
الخاتمة
في الختام، يعد جهاز OFE2 خطوة مهمة نحو تحقيق حوسبة أسرع وأكثر كفاءة باستخدام الضوء. من خلال تجاوز التحديات التقليدية للحوسبة الضوئية وتحقيق سرعات غير مسبوقة، يمكن لهذه التقنية أن تحدث ثورة في مجالات متعددة مثل معالجة الصور، الرعاية الصحية، والتمويل الرقمي. المستقبل يحمل الكثير من الإمكانيات لهذه التقنية، ونتطلع إلى رؤية المزيد من التطورات في هذا المجال.